الثالث: الطيب، فيمتنع المحرم من استعمال الطيب في بدنه أو ثوبه؛ لحديث ابن عمر فيما يُمنع منه المحرم من اللباس، وفيه: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس ) )رواه البخاري (1542) ومسلم (2791) ، ولحديث يعلى بن أمية أن أعرابيًا جاء النبي * بالجعرانة وعليه جبة وهو متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بالطيب؟ فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك )) رواه البخاري (4329) ومسلم (2798) ، وحديث ابن عباس: (( أن رجلًا كان مع النبي * فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله *: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ) )رواه البخاري (1851) ومسلم (2892) .
وهذه الأحاديث تدل على أن المحرم لا يستعمل الطيب في حال إحرامه؛ لأنه من الترفه، وله قبل الإحرام أن يستعمل الطيب في بدنه دون لباسه ولا يضره بقاء ذلك بعد إحرامه؛ وهذا مما يدخل تحت قاعدة: يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، ويدل لذلك حديث عائشة < قالت: (( كنت أطيب رسول الله * لإحرامه حين يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت ) )رواه البخاري (1539) ومسلم (2841) ، وحديثها قالت: (( كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي * وهو محرم ) )رواه البخاري (271) ومسلم (2832) .