الصفحة 24 من 83

ولو أحرم بالحج في غير أشهره صحّ إحرامه وفسخه إلى عمرة، فطاف وسعى وحلق أو قصّر وتحلل، ولا علاقة لهذه العمرة بالتمتع الذي هو أحد أنساك الحج الثلاثة؛ لأن هذا المحرم لم يَفرض العمرة في أشهر الحج.

وأما الأشهر الحرم التي ذكرها الله - عز وجل - في قوله: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } [التوبة: 36] ، فهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ثلاثة سرد، وواحد فرد، فرجب في وسط العام وهو منفرد عن غيره من بقية الأشهر الحرم، والثلاثة المتوالية هي الشهر الذي يؤدَّى فيه الحج، وشهر قبله يذهب الناس فيه إلى الحج، وشهر بعده يرجع الناس فيه من الحج، فالمحرم ورجب من الأشهر الحرم وليسا من أشهر الحج، وشوال من أشهر الحج وليس من الأشهر الحرم، وذو القعدة من الأشهر الحرم ومن أشهر الحج، وذو الحجة من الأشهر الحرم والعشر الأول منه من أشهر الحج، وقد كان العرب في الجاهلية يعظِّمون الأشهر الحرم ويمتنعون من القتال فيها، ولهذا لما طلب وفد عبد القيس من النبي * أن يأمرهم بأمر يبلِّغونه مَن وراءهم ويدخلون به الجنّة، (( قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ) )رواه البخاري (53) ومسلم (115) .

المحظورات في الإحرام

تقدّم في أركان الحج والعمرة أن الإحرام نية الدخول في النسك، وسميت نية الدخول فيه إحرامًا لأنه يحرم به أمور كانت حلالًا قبل الدخول فيه، وهذا مثل تكبيرة الإحرام في الصلاة؛ فإنه يَحرم بها أمور كانت حلالًا قبل ذلك، وهذه الأمور التي تحرم بالدخول في النسك يطلق عليها محظورات الإحرام، وهي تسعة: أخذ الشعر، وتقليم الأظفار، والطيب، وتغطية الذكر رأسه، ولبسه المخيط، وقتل صيد البر، وعقد النكاح، والجماع، والمباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت