الصفحة 23 من 83

والمواقيت الزمانية هي الشهور التي يُحرَم فيها بالحج والعمرة، وهي في العمرة شهور السنة كلها؛ لأنه لم يأت دليل على تخصيصها في أشهر معلومة، وأما في الحج ففي أشهره، وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، قال الله - عز وجل -: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 197] ، فالإحرام بالحج يبدأ في أول ليلة من شوال وينتهي بطلوع الفجر من ليلة النحر، وهي سبعون ليلة إذا تمَّ شهرا شوال وذي القعدة، وتسع وستون ليلة إذا نقص أحدهما، وثمان وستون إذا نقصا جميعًا، وأول هذه الليالي ليلة عيد الفطر، وآخرها ليلة عيد الأضحى، ولا يُشكل على هذا كون جملة من أعمال الحج تكون في يوم العيد وأيام التشريق؛ لأن المقصود حصول الإحرام في هذه الأشهر؛ لقوله تعالى: { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } الآية، ولا مجال للإحرام بالحج بعد طلوع الفجر من ليلة النحر لانتهاء وقت الوقوف بعرفة.

ولا يُشكل على ذلك أيضًا إطلاق الجمع على أقل من ثلاثة أشهر؛ لقول الله - عز وجل -: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم: 4] ، وإنما هما قلبان، وقوله: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } [الأنبياء: 78] ، فقد جاء فيه إطلاق ضمير الجمع على الاثنين، ومن إطلاق لفظ الجمع على الاثنين قول الله - عز وجل -: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } [النساء: 11] ؛ لأن الأم تُحجب من الثلث إلى السدس باثنين فأكثر من الإخوة، وأيضًا فمن إطلاق الشيء على بعضه قول الله - عز وجل -: { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة: 203] ، وإنما هما يوم ونصف يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت