ومن لم يمر بهذه المواقيت فإنه يحرم عند محاذاتها برًا أو جوًا أو بحرًا، وإن أحرم قبل المواقيت صحّ إحرامه وخالف الأولى، قال ابن المنذر في الإجماع (ص: 54) : (( وأجمعوا على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ) ).
ومن مرَّ بهذه المواقيت أو حاذاها وهو لم يرد حجًا أو عمرة فإنه لا يلزمه الإحرام منها؛ كما دلَّ عليه مفهوم قوله * في الحديث المتقدِّم: (( ممن أراد الحج أو العمرة ) ).
ومن تجاوز ميقاته غير محرم كاليمني الذي مرَّ بيلملم مريدًا الذهاب إلى المدينة أوّلًا، وكالذي وصل إلى جدّة بالطائرة يريد الذهاب منها إلى المدينة لزيارة مسجد الرسول * ثم يحرم من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، فإنه لا شيء عليه في هذا التجاوز؛ لأنه لم يرد الإحرام من ميقاته، وإنما تجاوزه في طريقه إلى المدينة للزيارة ثم الإحرام من ميقاتها.
ومن أحرم من ميقاته، وبعد وصوله إلى جدّة أُمر بالذهاب إلى المدينة فإنه يبقى على إحرامه؛ لأن من دخل في نسك لم يجز له تركه ووجب عليه أن يتمه؛ لقول الله - عز وجل -: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [البقرة: 196] .