والركن الرابع في الحج الوقوف بعرفة؛ قال الله - عز وجل -: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } الآية [البقرة: 198] ، فإن الإفاضة من عرفة إنما تكون بعد الوقوف فيها، وهو الركن الذي يفوت الحج بفواته؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر > قال: (( شهدت رسول الله * وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله! كيف الحج؟ قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمَّ حجه ) )الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة وهذا لفظ ابن ماجه (3015) ، وهو حديث صحيح إسناده على شرط البخاري ومسلم إلا بكير بن عطاء وهو ثقة، وقال ابن المنذر في الإجماع (ص: 64) : (( وأجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض، لا حج لمن فاته الوقوف بها ) ).
واجبات الحج والعمرة
واجبات الحج والعمرة هي التي يجب الإتيان بها، وإن لم يؤت بها جُبرت بدم؛ لا يأكل منه من وجب عليه ويُطعم لفقراء الحرم؛ لقول ابن عباس: (( من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا ) )رواه مالك في الموطأ (1/ 419) عنه بإسناد صحيح.
والواجبات في العمرة اثنان، وفي الحج سبعة:
الأول: الإحرام من الميقات؛ لأن الرسول * بيَّن المواقيت، وقال: (( هن لهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة ) )رواه البخاري (1845) ومسلم (2804) عن ابن عباس ، فمن مرَّ بالمواقيت مريدًا الحج أو العمرة سواء كان من أهل تلك المواقيت أو من غيرهم وجب عليه الإحرام منها.