والطواف طواف الإفاضة للحج بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة؛ لقول الله - عز وجل -: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [الحج: 29] ، ولحديث عائشة < قالت: (( حججنا مع النبي * فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي * منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله! إنها حائض، قال: حابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله! أفاضت يوم النحر، قال: اخرجوا ) )رواه البخاري (1733) ومسلم (3223) .
فقوله: (( حابستنا هي؟ ) )أي حابستنا في مكة حتى تطهر وتطوف طواف الإفاضة؟ قال ابن قدامة في المغني (5/311) : (( وهو ركن للحج لا يتم إلا به، لا نعلم فيه خلافًا؛ ولأن الله - عز وجل - قال: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ، قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء ) ).
والطواف للعمرة أول طواف يأتي به المعتمر إذا قدم مكة، قال في بداية المجتهد (1/344) : (( أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم ) )أي: طواف العمرة، وقال ابن قدامة في المغني (5/ 312) في معرض الاستدلال لكون طواف الإفاضة ركنًا في الحج، قال: (( ولأن الحج أحد النسكين، فكان الطواف ركنًا كالعمرة ) ).
والعمرة لغة الزيارة، وفي الشرع زيارة البيت العتيق للطواف به والسعي بين الصفا والمروة، وقد طاف النبي * بالبيت وسعى بين الصفا والمروة في عمرتي القضاء والجعرانة، وروى البخاري (1793) ومسلم (2999) عن عمرو بن دينار قال: (( سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة: أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي * فطاف بالبيت سبعًا، وصلّى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة سبعًا، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ).