والمرأة القادرة ببدنها ومالها لا تكون مستطيعة إلا بوجود محرم لها يحج معها؛ لقوله *: (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: اخرج معها ) )رواه البخاري (1862) ومسلم (3272) عن ابن عباس ، فقد أرشد النبي * السائل في هذا الحديث إلى ترك الجهاد ليسافر مع امرأته للحج، ولو حجّت المرأة بغير محرم صحَّ حجّها وأثمت لسفرها بدون محرم؛ لأن اشتراط المحرم شرط للوجوب لا للصحة، وللمرأة التي في مكة أن تحج مع رفقة مأمونة؛ لأن الحج من مكة لا سفر فيه، فلا يشترط له المحرم، ومحرم المرأة زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، فالمحرم من النسب كأبيها وابنها وأخيها وعمها وخالها، والمحرم من السبب إما برضاع كأبيها وابنها وأخيها وعمها وخالها من الرضاع، وإما بمصاهرة كأبي زوجها وابنه وزوج أمها الذي دخل بها وزوج بنتها.
وخرج بقيد (( أو بسبب مباح ) )الملاعن؛ فإن الملاعنة تحرم عليه على التأبيد ولا يكون محرما لها.
أركان الحج والعمرة
أركان الحج والعمرة هي التي يجب الإتيان بها، ولا يكفي أن يؤتى بشيء بدلًا عنها.
وللعمرة ثلاثة أركان، هي: الإحرام، والطواف، والسعي، وهذه الأركان أركان للحج مع ركن رابع وهو الوقوف بعرفة.
والإحرام هو نية الدخول في النسك، فلا ينعقد الإحرام إلا بحصول النية في القلب؛ لقوله *: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) )رواه البخاري (1) ومسلم (4927) عن عمر بن الخطاب >، وقال ابن المنذر في الإجماع (ص: 55) : (( وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهل بحج فأهلَّ بعمرة أو أراد أن يهلَّ بعمرة فلبَّى بحج، أن اللازم له ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه ) ).