أمتان كانتا فيما زعموا من قبل آدم وهو ضعيف متروك وليس لدينا من أخبار آدم وذريته الا ما وقع في المصحف الكريم وهو معروف بين الائمة واتفقوا على أن الارض عمرت بنسله أحقابا وأجيالا بعد أجيال إلى عصر نوح عليه السلام وإنه كان فيهم أنبياء مثل شيث وادريس وملوك في تلك الاجيال معدودون وطوائف مشهورون بالنحل مثل الكلدانيين ومعناه الموحدون ومثل السريانيين وهم المشركون وزعموا أن أمم الصابئة منهم وأنهم من ولد صابئ بن لمك بن أخنوخ وكان نحلتهم في الكواكب والقيام لها كلها واستنزال روحانيتها وأن من حزبهم الكلدانيين أي الموحدين وقد ألف أبو اسحق الصابى الكاتب مقالة في أنسابهم ونحلتهم وذكر أخبارهم أيضا داهر مؤرخ السريانيين والبابا الصابى الحرانى وذكروا استيلاءهم على العالم وجملا من نواميسهم وقد اند رسوا وانقطع أثرهم وقد يقال ان السريانيين من أهل تلك الاجيال وكذلك النمروذ والازدهاق وهو المسمى بالضحاك من ملوك الفرس وليس ذلك بصحيح عند المحققين واتفقوا على أن الطوفان الذى كان في زمن نوح وبدعوته ذهب بعمران الارض أجمع بما كان من خراب المعمور ومهلك الذين ركبوا معه في السفينة ولم يعقبوا فصار أهل الارض كلهم من نسله وعاد أبا ثانيا للخليقة وهو نوح بن لامك ويقال لمك بن متوشلخ بفتح اللام وسكونها ابن خنوخ ويقال أخنوح ويقال أشنخ ويقال اخنخ وهو ادريس النبي فيما قاله ابن اسحق ابن يرد ويقال بيرد ابن مهلائيل ويقال ماهلايل بن فاين ويقال قينن بن أنوش ويقال يانش بن شيث بن آدم ومعنى شيث عطية الله هكذا نسبه ابن اسحق وغيره من الائمة وكذا وقع في التوراة نسبه وليس فيه اختلاف بين الائمة ونقل ابن اسحق ان خنوخ الواقع اسمه في هذا النسب هو ادريس النبي صلوات الله عليه وهو خلاف ما عليه الاكثر من النسابين فان
ادريس عندهم ليس بجد لنوح ولا في عمود نسبه وقد زعم الحكماء الاقدمون أيضا أن ادريس هو هرمس المشهور بالامامة في الحكمة عندهم وكذلك يقال ان الصابئة من ولد صابئ بن لامك وهو أخو نوح عليه السلام وقيل ان صابئ متوشلخ جده (واعلم) أن الخلاف الذى في ضبط هذه الاسماء انما عرض في مخارج الحروف فان هذه الاسماء انما أخذها العرب من أهل التوراة ومخارج الحروف في لغتهم غير مخارجها في لغة العرب فإذا وقع الحرف متوسطا بين حرفين من لغة العرب فترده العرب تارة إلى هذا وتارة إلى هذا وكذلك اشباع الحركات قد تحذفه العرب إذا نقلت كلام العجم فمن ههنا اختلف الضبط في هذه الاسماء (واعلم) أن الفرس والهند لا يعرفون الطوفان وبعض الفرس يقولون كان ببابل فقط (واعلم) أن آدم هو كيومرث وهو