من ههنا كذب النسابون يعنى من عدنان فقد أنكر السهيلي روايته من طريق ابن عباس مرفوعا وقال الاصح انه موقوف على ابن مسعود وخرج السهيلي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال معد ابن عدنان بن أدد بن زيد بن البرى بن اعراق الثرى قال وفسرت أم سلمة زيدا بأنه الهميسع والبرى بأنه نبت أو نابت واعراق الثرى بأنه اسمعيل واسمعيل هو ابن ابراهيم وابراهيم لم تأكله النار كما لا تأكل الثرى ورد السهيلي تفسير أم سلمة وهو الصحيح وقال انما معناه معنى قوله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم
وادم من تراب لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لاسمعيل لصلبه وعضد ذلك باتفاق الاخبار على بعد المدة بين عدنان واسمعيل التى تستحيل في العادة إن يكون فيها بينهما أربعة آباء أو سبعة أو عشرة أو عشرون لان المدة أطول من هذا كله كما نذكره في نسب عدنان فلم يبق في الحديث متمسك لاحد من الفريقين وأما ما رووه من أن النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر فقد ضعف الائمة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجرجاني وأبى محمد بن حزم وأبى عمر بن عبد البر والحق في الباب أن كل واحد من المذهبين ليس على اطلاقه فان الانساب القريبة التى يمكن التوصل إلى معرفتها لا يضر الاشتغال بها لدعوى الحاجة إليها في الامور الشرعية من التعصيب والولاية والعاقلة وفرض الايمان بمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم ونسب الخلافة والتفرقة بين العرب والعجم في الحرية والاسترقاق عند من يشترط ذلك كما مر كله وفي الامور العادية أيضا تثبت به اللحمة الطبيعية التى تكون بها المدافعة والمطالبة ومنفعة ذلك في اقامة الملك والدين ظاهرة وقد كان صلى الله عليه وسلم واصحابه ينسبون إلى مضر ويتساءلون عن ذلك وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وهذا كله ظاهر في النسب القريب وأما الانساب البعيدة العسرة المدرك التي لا يوقف عليها الا بالشواهد والمقارنات لبعد الزمان وطول الاحقاب أو لا يوقف عليها رأسا لدروس الاجيال فهذا قد ينبغى أن يكون له وجه في الكراهة كما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم مثل مالك وغيره لانه شغل الانسان بما لا يعنيه وهذا وجه قوله صلى الله عليه وسلم فيما بعد عدنان من ههنا كذب النسابون لانها أحقاب متطاولة ومعالم دارسة لا تثلج الصدور باليقين في شئ منها مع أن علمها لا ينفع وجهلها لا يضر كما نقل والله الهادى إلى الصواب (ولنأخذ) الآن في الكلام في أنساب العالم على الجملة ونترك تفصيل كل واحد منها إلى مكانه فنقول ان النسابين كلهم اتفقوا على ان الاب الاول للخليقة هو آدم عليه
السلام كما وقع في التنزيل الا ما يذكره ضعفاء الاخباريين من أن الجن والطم