الصفحة 595 من 3592

من ههنا كذب النسابون يعنى من عدنان فقد أنكر السهيلي روايته من طريق ابن عباس مرفوعا وقال الاصح انه موقوف على ابن مسعود وخرج السهيلي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال معد ابن عدنان بن أدد بن زيد بن البرى بن اعراق الثرى قال وفسرت أم سلمة زيدا بأنه الهميسع والبرى بأنه نبت أو نابت واعراق الثرى بأنه اسمعيل واسمعيل هو ابن ابراهيم وابراهيم لم تأكله النار كما لا تأكل الثرى ورد السهيلي تفسير أم سلمة وهو الصحيح وقال انما معناه معنى قوله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم

وادم من تراب لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لاسمعيل لصلبه وعضد ذلك باتفاق الاخبار على بعد المدة بين عدنان واسمعيل التى تستحيل في العادة إن يكون فيها بينهما أربعة آباء أو سبعة أو عشرة أو عشرون لان المدة أطول من هذا كله كما نذكره في نسب عدنان فلم يبق في الحديث متمسك لاحد من الفريقين وأما ما رووه من أن النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر فقد ضعف الائمة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجرجاني وأبى محمد بن حزم وأبى عمر بن عبد البر والحق في الباب أن كل واحد من المذهبين ليس على اطلاقه فان الانساب القريبة التى يمكن التوصل إلى معرفتها لا يضر الاشتغال بها لدعوى الحاجة إليها في الامور الشرعية من التعصيب والولاية والعاقلة وفرض الايمان بمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم ونسب الخلافة والتفرقة بين العرب والعجم في الحرية والاسترقاق عند من يشترط ذلك كما مر كله وفي الامور العادية أيضا تثبت به اللحمة الطبيعية التى تكون بها المدافعة والمطالبة ومنفعة ذلك في اقامة الملك والدين ظاهرة وقد كان صلى الله عليه وسلم واصحابه ينسبون إلى مضر ويتساءلون عن ذلك وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وهذا كله ظاهر في النسب القريب وأما الانساب البعيدة العسرة المدرك التي لا يوقف عليها الا بالشواهد والمقارنات لبعد الزمان وطول الاحقاب أو لا يوقف عليها رأسا لدروس الاجيال فهذا قد ينبغى أن يكون له وجه في الكراهة كما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم مثل مالك وغيره لانه شغل الانسان بما لا يعنيه وهذا وجه قوله صلى الله عليه وسلم فيما بعد عدنان من ههنا كذب النسابون لانها أحقاب متطاولة ومعالم دارسة لا تثلج الصدور باليقين في شئ منها مع أن علمها لا ينفع وجهلها لا يضر كما نقل والله الهادى إلى الصواب (ولنأخذ) الآن في الكلام في أنساب العالم على الجملة ونترك تفصيل كل واحد منها إلى مكانه فنقول ان النسابين كلهم اتفقوا على ان الاب الاول للخليقة هو آدم عليه

السلام كما وقع في التنزيل الا ما يذكره ضعفاء الاخباريين من أن الجن والطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت