الصفحة 29 من 3592

قصة عرفجة وجرير في رئاسة بجيلة وكيف كان عرفجة من الازد ولبس جلدة بجيلة حتى تنازع مع جرير رئاستهم عند عمر رضي الله عنه كما هو مذكور تتفهم منه وجه الحق والله الهادي للصواب وقد كدنا أن نخرج عن غرض الكتاب بالاطناب في هذه المغالط فقد زلت أقدام كثير من الاثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الاحاديث والآراء وعلقت أفكارهم ونقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر والغفلة عن القياس وتلقوها هم أيضا كذلك من غير بحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهيا مختلطا وناظره مرتبكا وعد من مناحي العامة فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الامم والبقاع والاعصار في السير والاخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الاحوال والاحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف وتعليل المتفق منها والمختلف والقيام على أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم حتى يكون مستوعبا لاسباب كل خبره وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد

والاصول فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا وإلا زيفه واستغنى عنه وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما وأمثالهم من علماء الامة وقد ذهل الكثير عن هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه فاختلط المرعي بالهمل واللباب بالقشر والصادق بالكاذب وإلى الله عاقبة الامور ومن الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الاحوال في الامم والاجيال بتبدل الاعصار ومرور الايام وهو داء دوى شديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولة فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة وذلك أن أحوال العالم والامم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر إنما هو اختلاف على الايام والازمنة وانتقال من حال إلى حال وكما يكون ذلك في الاشخاص والاوقات والامصار فكذلك يقع في الآفاق والاقطار والازمنة والدول سنة الله التي قد خلت في عباده وقد كانت في العالم أمم الفرس الاولى والسريانيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت