الصفحة 28 من 3592

ملوك المتونة أعدائه تجلة وكرامة لم تكن لهم من غيرهم لما كانوا عليه من السذاجة وانتحال الديانة فكان لحملة العلم بدولتهم مكان من الوجاهة والانتصاب للشورى كل في بلده وعلى قدره في قومه فأصبحوا بذلك شيعة لهم وحربا لعدوهم ونقموا على المهدي ما جاء به من خلافهم والتثريب عليهم والمناصبة لهم تشيعا للمتونة وتعصبا لدولتهم ومكان الرجل غير مكانهم وحاله على غير معتقداتهم وما ظنك برجل نقم على أهل الدولة ما نقم من أحوالهم وخالف اجتهاده فقهاؤهم فنادى في قومه ودعا إلى جهادهم بنفسه فاقتلع الدولة من أصولها وجعل عاليها سافلها أعظم ما كانت قوة وأشد شوكة وأعز أنصارا وحامية وتساقطت في ذلك من أتباعه نفوس لا يحصيها إلا خالقها قد بايعوه على الموت ووقوه بأنفسهم من الهلكة وتقربوا إلى الله تعالى بإتلاف مهجهم في إظهار تلك الدعوة والتعصب لتلك الكلمة حتى علت على الكلم ودالت بالعدوتين من الدول وهو بحالة من التقشف والحصر والصبر على المكاره والتقلل من الدنيا حتى قبضه الله وليس على شئ من الحظر والمتاع في دنياه حتى الولد الذي ربما تجنح إليه النفوس وتخادع عن تمنيه فليت شعري ما الذي قصد بذلك إن لم يكن وجه الله وهو لم يحصل له حظ من الدنيا في عاجله ومع هذا فلو كان قصده غير صالح لما تم أمره وانفسحت دعوته سنة الله التي قد خلت في عباده وأما إنكارهم نسبه في أهل البيت فلا تعضده حجة لهم مع أنه إن ثبت أنه ادعاه وانتسب إليه فلا دليل يقوم على بطلانه لان الناس مصدقون في أنسابهم وإن قالوا إن الرئاسة لا

تكون على قوم في غير أهل جلدتهم كما هو الصحيح حسبما يأتي في الفصل الاول من هذا الكتاب والرجل قد رأس سائر المصامدة ودانوا باتباعه والانقياد إليه وإلى عصابته من هرغة حتى تم أمر الله في دعوته فاعلم أن هذا النسب الفاطمي لم يكن أمر المهدي يتوقف عليه ولا اتبعه الناس بسببه وإنما كان اتباعهم له بعصبية الهرغية والمصمودية ومكانه منها ورسوخ شجرته فيها وكان ذلك النسب الفاطمي خفيا قد درس عند الناس وبقي عنده وعند عشيرته يتناقلونه بينهم فيكون النسب الاول كأنه انسلخ منه وليس جلدة هؤلاء وظهر فيها فلا يضره الانتساب الاول في عصبيته إذ هو مجهول عند أهل العصابة ومثل هذا واقع كثيرا إذا كان النسب الاول خفيا وانظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت