الصفحة 27 من 3592

دركه إذ هو نقل الامة والجيل من الخلف عن الامة والجيل من السلف وبيت جدهم أدريس مختط فاس ومؤسسها من بيوتهم ومسجده لصق محلتهم ودروبهم وسيفه منتضى برأس المأذنة العظمى من قرار بلدهم وغير ذلك من آثاره التي جاوزت أخبارها حدود التواتر مرات وكادت تلحق بالعيان فإذات نظر غيرهم من أهل هذا النسب إلى ما اتاهم الله من أمثالها وما عضد شرفهم النبوي من جلال الملك الذي كان لسلفهم بالمغرب واستيقن أنه بمعزل عن ذلك وأنه لا يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه وأن غاية أمر المنتمين إلى البيت الكريم ممن لم يحصل له أمثال هذه الشواهد أن يسلم لهم حالهم لان الناس مصدقون في أنسابهم وبون ما بين العلم والظن واليقين والتسليم فإذا علم بذلك من نفسه غص بريقه وود كثير منهم لو يردونهم عن شرفهم ذلك سوقة ووضعاء (1) حسدا من عند أنفسهم فيرجعون إلى العناد وارتكاب اللجاج والبهت بمثل هذا الطعن الفائل والقول المكذوب تعللا بالمساواة في الظنة والمشابهة في تطرق الاحتمال وهيهات لهم ذلك فليس في المغرب فيما نعلمه من أهل هذا البيت الكريم من يبلغ في صراحة نسبه ووضوحه مبالغ أعقاب أدريس هذا من آل الحسن وكبراؤهم لهذا العهد بنو عمران بفاس من ولد يحيى الحوطي بن محمد بن يحيى العوام بن القاسم بن أدريس بن أدريس وهم نقباء أهل البيت هناك والساكنون ببيت جدهم أدريس ولهم السيادة على أهل المغرب كافة حسبما نذكرهم عند ذكر الادارسة إن شاء الله تعالى ويلحق بهذه المقالات الفاسدة والمذاهب الفائلة ما يتناوله ضعفة الرأي من فقهاء المغرب من القدح في الامام المهدي صاحب دولة الموحدين ونسبته إلى الشعوذة والتلبيس فيما أتاه من القيام بالتوحيد الحق والنعي على أهل البغي قبله وتكذيبهم لجميع مدعياته في ذلك حتى فيما يزعم الموحدون اتباعه من انتسابه في أهل البيت وإنما حمل الفقهاء على تكذيبه ما كمن في نفوسهم

من حسده على شأنه فإنهم لما رأوا من أنفسهم مناهضته في العلم والفتيا وفي الدين بزعمهم ثم امتاز عنهم بأنه متبوع الرأي مسموع القول موطؤ العقب نفسوا ذلك عليه وغضوا منه بالقدح في مذاهبه والتكذيب لمدعياته وأيضا فكانوا يؤنسون من

(1) قوله ووضعا بضم الواو جمع وضيع اه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت