السلطان إلى الدعوة وقد تقدم إلى أصحابه بحمل السلاح ومعه يشمك وافتكيز من أمرائه فقبض عليهما وقتل يشمك وسمل افتكين وورد عليه الامير نيال بن أنشوكس الحسامى نازعا عن أخيه بركيارق ولما التقى الفريقان حمل سرحاب بن كشمر الديلمى صاحب ساوة على نيال الحسامى
فهزمه واتبعه عامة العسكر واستولت الهزيمة على عسكر محمد ومضى بعضهم إلى طبرستان وبعضهم إلى قزوين وذلك في جمادى من سنة خمس وتسعين لاربعة أشهر من المصاف قبله ولحق محمد في الفل باصبهان ومعه نيال الحسامى واصبهان في حكمه فحصنها وسد ما ثلم من سورها وأعمق الخندق وفرق الامراء في الاسوار وعلى الابواب ونصب المجانيق وجاء بركيارق في خمسة عشر ألف مقاتل فأقام محاصرا للبلد حتى اشتد الحصار وعدمت الاقوات واستقرض محمد المال للجند من أعيان البلدة مرة بعد أخرى فلما جهده الحصار خرج من البلد ومعه الامير نيال وترك باقى الامراء وبعث بركيارق الامير اياز في عسكر لطلبه فلم يدركه وقيل بل أدركه وذكره لعهد فرجع عنه بعد ان أخذ رايته وجشره وثلاثة أحمال من المال ولما خرج محمد عن اصبهان طمع المفسدون والسودية في نهبها فاجتمع منهم ما يزيد على مائة ألف وزحفوا بالسلالم والذبابات وطموا الخندق وصعدوا في السلالم باشارة أهل البلد وحدوا في دفاعهم وعادوا خائبين ورحل بركيارق آخر ذى القعدة من سنة خمس وتسعين واستخلف على البلاد القديم الذى يقال له شهرستان مرشد الهراس في ألف فارس مع ابنه ملك شاه وسار إلى همدان وفى هذا الحصار قتل وزير بركيارق الاغر أبو المحاسن عبد الجليل الدهستانى عرض له يوما بعض الباطنية عندما ركب من خيمته لباب السلطان طعنه طعنات وتركه بآخر رمق وقتل غلام من غلمان بعض المكوس للوزير ثار فيه بمولاه وكان كريما واسع الصدر وولى الوزارة على حين فساد القوانين وقلة الجباية فكان يضطر لاخذ أموال الناس بالاخافة فنفرت الصفوة منه ولما مات استوزر بركيارق بعده الخطير أبا منصور البذى كان وزيرا لمحمد وقد وكله في الحصار ببعض الابواب فبعث إليه محمد نيال بن أبى شكين يطالبه بالاموال لاقامة العسكر فخرج من الباب ليلا ولحق ببلده وامتنع بقلعتها فارسل السلطان بركيارق إليها عساكر وحاصروها حتى استأمن وجاء عند قتل وزيره الاغر فاستوزره بركيارق مكانه والله تعالى أعلم بغيبه
* (مسير صاحب البصرة إلى واسط) * كان صاحب البصرة لهذا العهد اسمعيل بن ارسلان حين كان السلطان ملك شاه شحنة بالرى وولاه عليها عندما اضطر أهلها وعجزا لولاة عنهم فحسنت كفايته وأثخن فيهم