الصفحة 2166 من 3592

في صورة متظلم فلما استدناه لسماع شكواه طعنه بخنجر فأشواه وعثر الباطني في أطناب الخيام ودخل نظام الملك الخيمة فمات لثلاثين سنة من وزارته واهتاج عسكره فركب إليه السلطان وسكن الناس ويقال ان السلطان ملك شاه وضع الباطني على قتله لما وقع منه ومن بنيه من الدالة والتحكم في الدولة وقد كان السلطان دس على ابنه جمال الدين من قتله سنة خمس وسبعين كان بعض حواشى السلطان سعى به فسطابه جمال الدين وقتله فأحقد السلطان بذلك وأخذ عميد خراسان فقتله خنقا فدس لخادم من خدم جمال الدين بذلك وأنهم إذا تولوا قتله بأنفسهم كان أحفظ لنعمتهم فسقاه الخادم سما ومات وجاء السلطان إلى نظام الملك وأغراه به وما زال بطانة السلطان يغضون منه ويحاولون السعاية إلى أن ولى حافده عثمان بن جمال الملك على مرو وبعث السلطان إليها كردن من أكابر المماليك والامراء شحنة ووقعت بينه وبين عثمان منازعة قى بعض الايام فأهانه وحبسه ثم أطلقه وجاء إلى السلطان شاكيا فاستشاط غضبا وبعث فخر الملك البارسلان إلى نظام الملك وأغراه به ومازل يقول ان كنت تابعا فقف عند حدك وان كنت شريكي في سلطاني فافعل ما بدالك وقرر عليه فعل حافده وسائر بنيه في ولايتهم وأرسل معه نكبرذ من خواصه ثقة على ما يؤديه من القول ويجيبه

الآخر فانبسط لسان نظام الملك يعدد الوسائل منه والمدافعة عن السلطان وجمع الكلمة وفتح الامصار في كلام طويل حملته عليه الدالة وقال في آخره ان شاء فله مؤيد مرو آتى ومتى أطعت هذه زالت تلك فليأخذ حذره ثم زاد في انبساطه وقال قولوا عنى ما أردتم فان توبيخكم نتأفى عضدي ومضى نكبرذ فصدق السلطان الخبر وجاء الآخرون وحاولوا الكتمان فلم يسعهم لما وشى نكبرذ بجلية القول فصدقوه كما صدقه ومات نظام الملك بعدها بقليل ومات السلطان بعده بنحو شهر وكان أصل نظام الملك من طوس من أبناء الدهاقين اسمه أبو على الحسن بن على بن اسحق ذهبت نعمة آبائه وماتوا فنشأ يتيما ثم تعلم وحذق في العلوم والصنائع وعلق بالخدم السلطانية في بلاد خراسان وغزنة وبلخ ثم لازم خدمة أبى على بن شاذان وزير البارسلان ومات ابن شاذان فاوصي به السلطان البارسلان وعرفه كفايته فاستخدمه فقام بالامور أحسن قيام فاستوزره ثم هلك السلطان البارسلان وهو في وزارته ثم استوزره ملك شاه بعد أبيه وكان عالما جوادا صفوحا مكرما للعلماء وأهل الدين ملازما لهم في مجلسه شيد المدارس وأجرى فيها الجرايات الكثيرة وكان يملى الحديث وكان ملازما للصلوات محافظا على أوقاتها وأسقط في أيامه كثيرا من المكوس والضرائب وأزال لعن الاشعرية من المنابر بعد أن فعله الكندوى من قبله وحمل عليه السلطان طغرلبك وأجراهم مجرى الرافضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت