الصفحة 2167 من 3592

وفارق امام الحرمين وأبو القاسم القشيرى البلاد من أجل ذلك فلما ولى البارسلان حمله نظام الملك على ازالة ذلك ورجع العلماء إلى أوطانهم ومناقبه كثيرة وحسبك من عكوف العلماء على مجلسه وتدوينهم الدواوين باسمه فعل ذلك امام الحرمين وأشباهه وأما مدارسه فقد بنى النظامية ببغداد وناهيك بها ورتب الشيخ أبا اسحق الشيرازي للتدريس بها وتوفى سنة ست وسبعين فرتب ابنه مؤيد الملك مكانه أبا سعيد المتولي فلم يرضه نظام الملك وولى فيها الامام أبا نصر الصباغ صاحب الشاهل ومات أبو نصر

في شعبان من تلك السنة فولى أبو سعيد من سنة ثمان وسبعين ومات فدرس بعده الشريف العلوى أبو القاسم الدبوسي وتوفى سنة ثنتين وثمانين وولى تدريسه بعدها أبو عبد الله الطبري والقاضى عبد الوهاب الشيرازي بالنوبة يوما ببوم ثم ولى تدريسها الامام أبو حامد الغزالي سنة أربع وثمانين واتصل حكمها على ذلك وفي أيامه عكف الناس على العلم واعتنوا به لما كان من حسن أثره في ذلك والله أعلم * (وفاة السلطان ملك شاه وولاية ابنه محمود) * ثم لما سار السلطان بعد مقتل نظام الملك إلى بغداد ودخلها آخر رمضان وكان معه في الدولة أبو الفضل الهروستمانى وزير زوجته الخاتون الجلالية من الملوك الخانية فيما وراء النهر وكان من أشد الناس سعاية في نظام الملك وعزم السلطان أن يستوزره لاول دخوله بغداد فعاقت الميتة عن ذلك وطرقه المرض ثالث الفطر وهلك منتصف شوال سنة خمس وثمانين وكانت زوجته تركمان خاتون الجلالية عنده في بغداد وابنها محمود غائبا في اصبهان فسلمت موته وسارت بشلوه إلى اصبهان وتاج الملك في خدمتها وقدمت بين يديها قوام الدين كربوقا الذى ولى الموصل من بعد وأرسلته بخاتم السلطان إلى مستحفظ القلعة فملكها وجاءت على اثره وقد أفاضت الاموال في الامراء والعساكر ودعتهم إلى بيعة ولدها محمود وهو ابن أربع سنين فأجابوا إلى ذلك وبايعوه وارسلت إلى المقتدر في الخطبة له فأجابها على أن يكون الامير أنز قائما بتدبير الملك ومجد الملك مشيرا وله النظر في الاعمال والجباية فنكرت ذلك أمه خاتون وكان السفير أبا حامد الغزالي فقال لها ان الشرع لا يجيز ولاية ابنك فقبلت الشرط وخطب له آخر شوال سنة خمس وثلاثين وأرسلت تركمان خاتون إلى اصبهان في القبض على بركيارق فحبس باصبهان وكان السلطان ملك شاه من أعظم ملوك السلجوقية ملك من الصين إلى الشأم ومن أقصى الشأم إلى اليمن وحمل لطيه ملوك الروم الجزية ومناقبه عظيمة مشهورة * (منازعة بركيارق لاخيه محمود وانتظام سلطانه) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت