الصفحة 2159 من 3592

مصر المعلى بن حيدوه لانه كثر عسفه بالجند والرعية وظلمه فثاروا به فهرب إلى ياساس ثم إلى صور ثم إلى مصر فحبس ومات بها محبوسا واجتمعت المصامدة بدمشق وولى عليهم انصار بن يحيى المصمودى ويلقب نصير الدولة وغلت الاقوات عندهم واضطربوا فعاد إليها انسز في شعبان سنة ثمان وستين فاستأمنوا إليه وعوض انتصارا منها بقلعة بانياس ومدينة يافان الساحل ودخلها في ذى القعدة وخطب بها للمقتدى ومنع من النداء بحى على خير العمل وتغلب على كثير من مدن الشأم ثم سار سنة تسع وستين إلى مصر وحاصرها وضيق عليها واستنجد المنتصر بالبوادي من نواحيها فوعدوه بالنصر وخرج بدر الجمالى في العساكر التى كانت بالقاهرة وجاء أهل البلاد لميعادهم فانهزم انسز وعساكره ونجا إلى بيت المقدس فوجدهم قد بمخلفه فتحصنوا منه بالمعاقل فافتتحها عنوة واستباحها حتى قتلهم في المسجد وقد تقدم ضبط هذا الاسم وأنه عند أهل الشأم انسيس والصحيح انسز وهو اسم تركي ثم ان السلطان ملك شاه اقطع اخاه تتش بن البارسلان بلاد الشأم وما يفتحه من تلك النواحى سنة سبعين وأربعمائة فقصد حلب أولا وحاصرها ومعه جموع من التركمان وكان بدر الجمالى المستولي على مصر قد بعث العساكر لحصار دمشق وبها انسز فبعث إلى تتش وهو على حلب يستنجده فسار إليه وأخرت عساكر مصر عنه منهزمين ولما وصل إلى دمشق قعد انسز على لقائه وانتظر قدومه فلقيه عند السور وعاتبه على ذلك فتساهل في العذر فقتله لوقته وملك البلد واستولى على الشأم أجمع كما سيأتي وكان يلقب تاج الدولة ثم سار في سنة ثنتين وسبعين إلى حلب فحاصرها أياما وأفرج عنها وملك مراغة والبيرة وعاد إلى دمشق وخالفه مسلم بن قريش إلى حلب فملكها كما تقدم في أخباره وضمنها للسلطان ملك شاه فولاه اياها وسار مسلم بن قريش فحاصرها آخر سنة أربع وسبعين ثم أفرج عنها فخرج تتش وقصد طرسوس من الساحل فافتتحها ورجع ثم حاصرها مسلم ثانية سنة تسع وسبعين وبلغه أن تاج الدولة تتش سار إلى بلاد الروم غازيا

فخالفه إلى دمشق وحاصرها معه العرب والاكراد وبعث إليه العلوى صاحب مصر بعده بالمدد وبلغ الخبر إلى تتش فكر راجعا وسبقه إلى دمشق فحاصرها أياما ثم خرج إليه تتش في جموعه فهزمه واضطرب أمره ووصله الخبر بانتقاض أهل حران فرحل من مرج الصفر راجعا إلى بلاده ثم سار أمير الجيوش من مصر في العساكر إلى دمشق سنة ثمان وسبعين وحاصرها فامتنعت عليه ورجع فلحقوا بأخيه تكش في فقوى به وأظهر العصيان واستولى على مرو الروذ ومرو الساهجان وغيرهما وسار الى نيسابور طامعا في ملك خراسان وبلغ الخبر إلى السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت