فسبقه إلى نيسابور فرجع تتش وتحصن بترمذ وحاصره السلطان حتى سأل الصلح وأطلق من كان في أسره من عسكر السلطان ونزل عن ترمذ وخرج إليه فأكرمه ثم عاود العصيان سنة سبع وسبعين وملك مرو الروذ ووصل قريبا من سرخس وحاصر قلعة هناك لمسعود ابن الامير فاخر وتحيل أبو الفتوح الطوسى صاحب نظام وهو بنيسابور على ملطفة وضعوها على شبه خط نظام الملك يخاطب فيها صاحب القلعة بأنه واصل في ركاب السلطان ملك شاه وأنه مصالح للقلعة وتعرض حاملها لاهل المعسكر حتى أخذوا كتابه بعد الضرب والعرض على القتل وحدثهم بمثل ما في الصحيفة وان السلطان وعساكره في الرى فأجفلوا لوقتهم إلى قلعة ربح وخرج أهل الحصن فأخذوا ما في العسكر وجاء السلطان بعد ثلاثة أشهر فحاصره في قلعته حتى افتتحها وحده ودفعه إلى ابنه أحمد فتسلمه وحبسه فخرجا من يمينه معه * (سفارة الشيخ أبى اسحق الشيرازي عن الخليفة) * كان الخليفة المقتدى وكان عميد العراق أبو الفتح بن أبى الليث يسئ معاملة الخليفة فبعث المقتدى الشيخ أبا اسحق الشيرازي إلى السلطان ملك شاه ووزيره نظام الملك باصفهان شاكيا من العميد فسار الشيخ لذلك ومعه الامام أبو بكر الشاشى وغيره
من الاعيان ورأى الناس عجبا في البلاد التى يمر بها من اقبال الخلق عليه وازدحامهم على محفته يتمسحون بها ويلثمون أذيالها وينشرون موجودهم عليها من الدراهم والدنانير لاهلها والمصنوعات لاهل الصنائع والبضائع للتجار والشيخ في ذلك يبكى وينتحب ولما حضر عند السلطان أظهر المحرمة وأجابه إلى جميع ما طلبه ورفعت بدا لعميد عن كل ما يتعلق بالخليفة وحضر الشيخ مجلس نظام الملك فجرت بينه وبين امام الحرمين مناظرة خبرها معروف * (اتصال بنى جهير بالسلطان ملك شاه ومسير فخر الدولة لفتح ديار بكر) * كان فخر الدولة أبو نصر بن جهير وزير المقتدى قد عزل سنة احدى وسبعين على يد نظام الملك ولحق به ابنه عميد الدولة واسترضاه فرضى نظام الملك وشفع إلى الخليفة فاعتمد عميد الدولة دون أبيه كما تقدم في أخبار الخلفاء ثم أرسل المقتدى سنة أربع وسبعين فخر الدولة إلى ملك شاه يخطب له ابنته فسار إلى اصبهان وعقد له نكاحها على خمسين ألف دينار معجلة وعاد إلى بغداد ثم عزل المقتدى ابنه عميد الدولة عن الوزارة سنة ست وسبعين وكانوا قد علقوا بخطة من نظام الملك فبعث عن نفسه وعن ملك شاه يطلب حضور بنى جهير عندهم فساروا بأهليهم فعظمت حظوظهم عند السلطان وعقد لفخر الدولة