ـ أنت معذور في عتبك وأنا قد أخطأت ولكن كنت احسب أنني سأكسب وأرد المبلغ إلى الخزنة لكن الأمور سارت في غير الطريق الذي رسمت , ولا أريد منك إلا أن تصفح عني وأنا سأبحث لي عن عمل .... والرزق على الله. وأخذت يده مرة أخرى وقبلتها .
ـ توكل على الله ... الله يوفقك .
ـ هذا الذي اريده منك ( ووضعت راحته على خدي..سالت دمعة من عيني على كف أبي بل دمعتين .... بل ثلاث )
إلتفتّ إلى أبي فإذا هو يبكي أيضًا بصمت ...فلم أستطع أن أحبس نفسي فانفجرت باكيا .
كنت اسمع أختي ساميه أيضًا من خلفي تجهش بالبكاء،ومد أبي يده الأخرى ثم احتضنني وبقينا نبكي سويا.
قمت من عند أبي راضيا . فقد اختصرت الطريق الذي كنت سآتي منه عن طريق أخي محمد .
خرجت أمشي في طرقات القرية لعلي أخرج ما يعبث بصدري من هموم وكآبة أحسّ بها من جرّاء شعوري أن الناس سوف ينظرون إليّ على أنني خارج عن القانون فأردت أن أرى الناس كلهم مثل الطالب الذي يرسب في المدرسة فهو قد يخجل من مقابلة الناس للوهلة الأولى ثم يصبح الأمر عادي بالنسبة له.
كنت أمشي خجولا . أتلمس في أعين الناس وأفواههم ما يقابلوني به فإن قلت لشخص ( السلام عليكم ) أتطلع إلى رده وحركاته وتقاسيم وجهه .وغديت أسلّم حتى على الأطفال اللذين أقابلهم وأسأل هذا عن اسمه وهذا عن أخيه أو أبيه.
كانت ردود الفعل التي لاحظتها من الناس فوق المتوسط تقريبا إن لم تكن أكبر من تلك النسبة وأحسست أنهم لا يرون الأمر كبيرا كما كنت أتوقع بل إن بعضهم كان مسرورا بخروجي من السجن أو أنني لست مجرما في نظره.
أحسست بالراحة بعض الشيء وبتطاير بعض همومي التي كنت أحسّها تخنقني والألم الذي كنت اكتنزه في صدري فأخذت أمشي في كل الاتجاهات حتى وصلت أمام بيت خطيبتي ...
عندما رأيت الباب أحسست باحتباس الدم في عروقي فلم استطع الحركة وتسمرت في مكاني لا ألوي على شيء.