عدت إلى فراشي انتظر أن يقوم أخي من نومه فأذهب اليه وأقبل رأسه ويده ... رغم أنه لم يزرني أثناء سجني ولو مرّة واحدة,.. وغديت أفكر إلى أين أذهب وبأي وجه أقابل أهل القرية ثم أين أجد عملا وكيف أحصل على وظيفة جديدة . وأفكاري تسبح بي سماء المعقول واللامعقول بين واقع مرير أعيشه ومستقبل لا أدري من أي باب أدخله لكن أخذني النعاس فنمت ولم أفق إلا في حوالي الساعة التاسعة عندما أتت أختي ساميه اليّ بالإفطار.
ـ صباح الخير .
ـ صباح الخير ... كنت انتظر محمد ..لكن النوم غلبني فنمت .
ـ لاعليك ستقابله بعد الظهر .
ـ أين أبي ...؟
ـ في غرفته .
ـ إذا نذهب إليه .
ـ لقد أفطر .
ـ قومي نذهب إليه .
ذهبت إلى أبي في غرفته فوجدته جالسا مع زوجته فلم يعرني أي انتباه.
ـ صباح الخير .
ـ صباح الخير . ( بصوت لم أكد اسمعه ) .
جلست بجانبه وصببت له فنجان قهوة وناولته فأخذه مني ووضعه أمامه:
ـ أنا قد تقهويت .
. ( لم ألح عليه في ذلك ) ...,. وساد صمت في الغرفة . وتناولت ذلك الإفطار الذي أحسه شوكًا ينزل من حلقي . اقتربت من أبي وتناولت كفه وقبلته ....
ـ سامحني ياأبي فقد ندمت على ماحصل لكن هذا قضاء الله وقدره وما كنت أحسب أن الأمر سيصل إلى ما وصل اليه .
ـ لقد سامحتك الدولة ...خلاص .
ـ أريدك أنت ترضى عنّي وتعلم أن هذا مكتوب عليّ .
ـ لم أكن أصدق أن يضحك عليك بعض الناس وتمد يدك إلى مال ليس لك فيه حق ..
ـ لقد انتهى الأمر .
ـ نعم لقد انتهى الأمر ... ولم يعد ينفع الندم .
ـ أريد رضاك عليّ فقط وأنا سوف ابحث عن عمل والرزق على الله.
ـ على كل حال لم يعد ينفع العتب واللوم .. لقد خسرت وظيفتك وأنا كان عتبي من أجلك ولا أريد إلاّ مصلحتك وكان بودي أن تكون أحسن الناس .