وأشعر أنهما كل مايهمني في البيت فأبي لديه راتبه التقاعدي الذي يزيد عن ثمانية آلاف ريال وأخي محمد يزيد راتبه عن عشرة آلاف ريال.
كنت أحب والدي كثيرًا إلا أنني أخشى عقابه فأبي سريع الغضب والإنفعال ويندفع في عقابه بشكل يثير الرعب . لذلك فأنني أخشى دائما أن أجلس معه كثيرًا وأفضل أن أجلس مع ساميه وسلمان في غرفتنا كما أنه من الصعب جدا أن يثنيه الإنسان عن ما يقتنع به , وكان ينصحنا دائما أن لا نكثر الجدال معه في حالة غضبه ...وكان أخي محمد هو الوحيد الذي يستطيع أن يطفيء غضبه أو أن يحمله على التخلي عن بعض أفكاره التي يقتنع بها ..
لم يكن أخي محمد موجودًا بالبيت عندما عدت من السجن بل كان مع بعض زملائه في رحلة في أطراف المنطقة . وكنت قد أعددت خطة منذ أن كنت في السجن تتضمن التقرب من أخي حتى أصل عن طريقه إلى قلب أبي .
في صباح اليوم التالي كنت مستيقضا عندما أذّن المؤذن لصلاة الفجر . فتوضأت وذهبت إلى المسجد .
كنت أرى أن الموجودين في المسجد كلهم ينظرون إليّ .
كنت أُقسّم نظراتهم إلى مجموعات ...منها التهكمية ... ومنها الأزدرائية ومنها نظرات الشفقة . ومنها نظرات اللا مبالاة .
كانت بعض تلك النظرات تكاد تقتلعني من مكان جلوسي ..أو تسدد إلى قلبي طعنات هجائية لا احتملها .
كان أبي قد سبقني إلى المسجد وكنت أغضّ طرفي كلما ألتفت إليّ . أما أخي محمد فلم أره في المسجد في ذلك الصباح .
كنت أرى أن كل من في المسجد... يكرهني أو يحتقرني وكنت أتململ في مكاني وكأنني اجلس على صفيح ساخن .حتى قضيت الصلاة .وعدت إلى البيت في حالة نفسية سيئة .