-خلاص ....تصبحين على خير .
-تريد أن تنام ....أم تريدني أن أذهب ؟
-إنني مشتاق لأن أسمع منك أخبار كثيرة لكنني لست مستعدا الآن لسماع أكثر مما قلته أين مفتاح سيارتي ؟
-يمكن عند أبي .
-أريد مفتاح السيارة .
-اطلبه منه .
-اذهبي واطلبيه منه .
-وإذا رفض ...؟
-عندها سأطلبه منه أنا ,
ثم خرجت من عندي ولم تتأخر كثيرًا حتى عادت بمفتاح السيارة وخرجت من عندي .
لم أنم أكثر من نصف الليلة تلك واستيقضت في حوالي الساعة الرابعة صباحا وأخذت تلك الحقيبة التي خرجت بها من السجن واتجهت إلى سيارتي وأدرت المحرك كنت عازمًا على مغادرة القرية لكن إلى أين اتجه لا أدري
.إلى جدة ....لالن اغادر القرية هذا الأسبوع .... سأبقى في القرية حتى تتضح لي الأمور ..
عدت إلى البيت صعدت إلى السطح ... لقد ضاقت نفسي من أيّ مكان مغلق وأريد أن أبقى في الفضاء ... إلى مكان لاتحده أسوار أو جدران.
كان بيتنا يطل على الوادي الذي يفصل قريتنا عن القرية المقابلة .
... كان الوادي حديث عهد بمطر ... وكانت أصوات الضفادع وبعض الحشرات الليلية تخرج عن قاعدة الصمت الذي يخيم على الوادي .وكانت الرطوبة ورائحة الأعشاب والزهور تسبح في الفضاء الذي خيم عليه الظلام الدامس إلا من تلك المصابيح التي على أبواب المنازل المتناثرة على أطراف الوادي ..
جلست قليلا لكنني أحسست ببرودة الجو فعدت إلى فراشي ...
كنت الابن الأوسط لأبي من أمي المتوفية منذ فترة طويلة وكان أخي محمد يكبرني بما لايقل عن عشر سنوات يعمل مدرسًا في المرحلة الإبتدائية ويعتبر من جيل المدرسين الأوائل.
متزوج وله ثلاث بنات وولد واحد يدرس في المرحلة الإبتدائية كان محمد يعتبر لأبي كل شيء فأبي لايرى إلا بعينه ولا يسمع إلا بأذنه مثالي جدا من أكثر الناس تمسكا بالعادات والتقاليد .