-هذا صحيح أنا من جيزان ومشكلتي أكبر من مشكلتك ولكن أنا أنتظر الفرج من رب العالمين فهو وحده الذي يعلم أنني بريء وذرفت دمعتين من عينيه فآثرت السكوت ... فلا أريد أن أثير همومه لكنه تركني وقام إلى دورة المياه فغسل وجهه وجلس ولم أستطع أن أبحث معه الموضوع مرة ثانية في ذلك اليوم ..ألا أنني علمت من بعض النزلاء فيما بعد أنه كان حارسًا في إحدى السجون وهرب من ذلك السجن بعض المساجين وأُتهم أنه قد تلقى رشوة مقابل السماح لهم بالخروج أو التدبير لهروبهم من السجن ,... كان بعضهم تجار مخدرات وبعضهم مطلوبين بدماء فكان أول من أدخل السجن هو وثلاثة من الحراس الآخرين الذين كانوا معه في تلك الوردية ولم يصدر بحقهم حكم بعد ....,
كان صاحبي هذا اسمه علوان .. ذا لحية خفيفة
عندما لا يكون جالسا معي كنت أراه سارحًا وكأنه أحيانًا يكلم نفسه.... وذات يوم سألته عندما رأيته في تلك الحالة...؟.
ـ ما بك ؟
-تسألني ما بي ؟
-نعم أراك ذاهلًا وكأنك تفكر كثيرًا .
-نعم .إنني أفكر في الوضع الذي أنا فيه .
-أنا لا أفهم شيئا فأنت لم تعلمني بقصتك . إلا أنني سمعت من أحد النزلاء أنك كنت تعمل في أحد السجون وهرب بعض السجناء منه ولذلك تم إيداعك السجن .
-أنت ماشاء الله عليك ... عارف القصّة كلها .
-لكنني أريد أن أسمعها منك فقد أخبرتك بقصتي كاملة أو لعلك لاتريد أن تخبرني عن شيء من ذلك .
-قصتي مؤلمة .فهل تريد أن تسمع ..الألم ؟
-لقد أخذت على الألم فأخرج لي ما في صدرك لعلك ترتاح أنت بعض الشيء من عناء هذا الألم .
-أنا لن أرتاح وأنا هنا .لكن تعال واسمع قصتي
ذهبنا إلى قرب البوفية وطلبنا كوبين من الشاي وبداء يشرح لي قصته....:
أنا رجل أمناشتغلت في مصلحة السجون منذ أن كان عمري 24 سنة حتى وصلت إلى رتبة رئيس رقباء.. وأخير استقر بي المطاف في إحدى محافظات جيزان وكنت رئيس دورية مناوب .