فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 56

4)دعم بعض الخواص لعمل الدولة: فإن بعض العائلات كانت ذات دور هي أيضا سواء في جلب العلماء العجم إلى عاصمة الخلافة أو بالإسهام في أعمال الترجمة سواء باستجلاب الكتب أو بالإنفاق على ترجمتها ومراجعتها. ونعرف من تلك العائلات اثنتين: الأولى نشطت في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي, في عصر الرشيد (170 هـ / 786 م ـ 193 هـ / 809 م) , وهي عائلة بني برمك وخاصة يحيى بن خالد (ت. 190 هـ /805 م) وابنيه جعفر (ت. 187 هـ / 803 م) والفضل (ت. 193 هـ /808 م) . على أن اهتمام هذه العائلة بحكمة الهند كان أكبر. فإن"الذي عني بأمر الهند في دولة العرب يحيى بن خالد وجماعة البرامكة"فاستحضروا"علماء طبها وحكمائها"واستجلبوا بعض عقاقيرها واس تكتبوا عن عقائدها وأديانها; ونعلم أنهم كانوا يديرون أمر بيماراستان كان يشرف عليه طبيب هندي اسمه ابن دهن, وأن يحيى بن خالد قد أمر بتفسير كتاب سسرد الهندي . وهو في عشر مقالات في الطب . طبيبا هنديا كان يعمل بالبيمارستان اسمه منكه, وأن يحيى هذا كان معدودا من"الفلاسفة الذين تكلموا في الصنعة", وأنه"أول من عني بتفسير [كتاب المجسطى] لبطلميوس وإخراجه إلى العربية ففسره جماعة فلم يتقنوه ولم يرض ذلك. فندب لتفسيره أبا حسان وسلم صاحب بيت الحكمة فأتقناه واجتهدا في تصحيحه بعد أن أحضرا النقلة المجودين فاختبرا نقلهم وأخذا بأفصحه وأصحه", ويعرف هذا النقلب"النقل القديم"لأن الكتاب قد أعيد نقله وشرحه أكثر من مرة في القرن الثالث. لكن ينبغي أن نشير إلى أن دور هذه العائلة لم يكن علميا خالصا بل كانت"منافسة الفرس للعرب"من أهم دوافعه. ولعل ذلك ما يفسر اهتمام البرامكة بثقافة الهند أكثر من اهتمامهم بثقافة اليونان, فإن الأولى كانت إلى الثقافة الفارسية أقرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت