فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 56

3)إشراف الدولة على المشروع العلمي: وقد بدأ اهتمام بني العباس كما رأينا بما يمكن تسميته"التحديث العلمي"منذ أيام أبي جعفر المنصور. فكان يكلف العلماء بأعمال الترجمة والتأليف. ولكن تدخل الدولة قد أصبح أقوى في عصر المأمون: فلقد"تمم ما بدأ به جده المنصور فأقبل على طلب العلم في مواضعه واستخرجه من معادنه بفضل همته الشريفة وقوة نفسه الفاضلة فداخل ملوك الروم وأتحفهم بالهدايا الخطيرة وسألهم صلته بما لديهم من كتب الفلاسفة فبعثوا إليه بما حضرهم من كتب أفلاطون وأرسطاطاليس وبقراط وجالينوس وأوقليدس وبطليموس وغيرهم من الفلاسفة, فاستجاد لها مهرة التراجمة وكلفهم بإحكام ترجمتها وترجمت له على غاية ما أمكن ثم حض الناس على قراءتها ورغبهم في تعليمها فنفقت سوق العلم في زمانه وقامت دولة الحكمة في عصره وتنافس أولو النباهة في العلوم لما كانوا يرون من إحصائه لمن تحليها واختصاصه لمتقلديها, فكان يخلو بهم ويأنس بمناظرتهم ويلتذ بمذاكرتهم فينالون عنده المنازل الرفيعة والمراتب السنية". وإذن فإن الدولة . ممثلة في الخليفة . هي التي كانت تشرف على سير الحركة العلمية وتدعمها وتنفق من أجلها المال وتحث الناس على الإفادة منها حتى"قامت دولة الحكمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت