فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 56

فإننا قد منينا بانقراض أهل العلم, إلا عصابة قليلي العدد كثيري المحن همتهم افتراص غفلات الزمان ليتفرغوا في اثنائها إلى تحقيق واتقان علم". ولا شك أن العلماء المسلمين لوعاشوا في ظل دولة قوية ووجهوا إلى الانشغال بالعلم ضمن مشروع من مشاريع الدولة لكانت ريادتهم أقوى وكانت مناحي إسهامهم في تقدم العلم أوسع.على أن ما أنجزوه قد مثل مرحلة حقيقية من مراحل الفكر البشري المتقدم, وحلقة أساسية من حلقات التقدم العلمي في تاريخ البشرية. فإن فكرهم ونتاج بحثهم قد انتقلا. أو انتقل جلهما . إلى أوروبا بداية من القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ذلك أن أوروبا التي كانت العصبية الدينية غالبة عليها فحاربت المسلمين قرونا باسم الدين كانت تخفي أوروبا أخرى متعطشة للعلم وللمعرفة, وأوروبا الثانية هذه التي مثلها العلماء الذين نقلوا العلوم الإسلامية إلى اللغات التي كانت مستعملة في البلاد الأوروبية, وخاصة اللاتينية واليونانية والعبرية.وقد اعتمد نتاج الفكر الإسلامي وطبق في أوروبا طيلة قرون.وخاصة من القرن الحادي عشر إلى القرن السابع عشر الميلاديين.ودرس وفهم وأتخذ منطلقا للابتكار, فشابه الأوروبيون بذلك المسلمين أثناء حركة الإنشاء عندهم. لكن المنشئين الجدد قد خالفوا المسلمين في أمانتهم العلمية, فنقلوا .وهم في أحيان كثيرة .إما غافلون عن ذكر مصادرهم وإظهار مواردهم منها, وإما متعمدون الغفلة والسطو على علم غيرهم; وذلك كان شأن جماعة من علمائهم منذ بداية حركتهم الإنشائية, ولنا في ما قام قنسطنطين الإفريقي مع ابن الجزار القيرواني خير دليل, فقد نقل جل كتبه إلى اللاتينية ونسبها إلى نفسه انتحالا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت