فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 56

ويعنينا مما تقدم أن نبين أن العلماء العرب كان لهم استقلالهم الفكري وآراؤهم التي تحصلت لهم من تعميق النظر بحسب ما استقر في ممارستهم للعلم من منهج منبن على الشك المنهجي , وهو منهج لا يقر بالتبعية, وقد ظهر أثر ذلك الاستقلال في أعمال الفلكيين العرب, وخاصة فيما تحقق لهم في بحثهم من نتائج لم تأت بها كتب السابقين. ونريد أن نشير فيما يلي إلى بعض من تلك النتائج التي تمثل بعضا من إسهام العرب في تطوير العلم.

(1) ... المثال الأول مشهور, يرجع إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري, في أيام الخليفة المأمون, وهو ما يعرف بقياس محيط الأرض.فقد ذكر نلينو نصا مطولا منقولا من كتاب الزيج الكبير الحاكمي لابن يونس المصري (ت. 399هـ / 1009 م) حول ما قامت به جماعة من الفلكيين من الرصد بأمر من المأمون لقياس قوس من دائرة نصف النهار, وقد تكون فريقان وذهب كل فريق إلى مكان ليستقل برصده عن الآخر. فقاس الفريقان مقدار درجة من أعظم دائرة تمر بسطح الأرض فوجدا قياسا واحدا متفقا وهو سبعة وخمسون ميلا. وقد درس نلينو الميل العربي وقدر قياسه وانتهى إلى أن طول الدرجة عند فلكيي المأمون 111815 مترا وطول جميع محيط الأرض 41248 كيلو مترا, وهو قدر قريب من الحقيقة دال على ما كان للعرب من الباع الطويل في الأرصاد وأعمال المساحة"."

(3) ... قانون جابر بن أفلح (ت. حوالي 545 هـ / 1150 م) . فلقد ألف هذا الفلكي الأندلسي كتابا في علم الهيئة انتقد فيه بطلميوس وأدخل فيه جزءا خاصا بالمثلثات وجعل قاعدة"الأقدار الأربعة"في الحساب الخاص بالمثلثات الكروية أساسا لاستخلاص قوانينه, وقد"وضع قانونا جديدا لم يسبقه إليه أحد وعرف هذا القانون في أوروبا باسم قانون جابر, وهو جتا ب = جتا ب. حا أ, أي: Cos A = Cos a Sinus B"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت