يشتمل علم الفلك على جملة من المباحث تكون مادته العلمية أهمها أحكام النجوم ـ أو الاحكاميات ـ والأرصاد والأزياج, والمثلثات التي تشاركه فيها الرياضيات. وقد كانت للعرب قبل الإسلام"ثقافة نجومية"يظهرها ما يعرف عندهم بالأنواء, لكنها ثقافة مستمدة من التجربة الجماعية المتوارثة, ثم عرفوا الفلك بعد الإسلام علما له مبادئه وقوانينه بعد أن ترجموا إلى العربية بعض كتب الهند واليونانيين, وأجل تلك الكتب كان كتاب المجسطي لبطلميوس القلوذي. والكتاب في ثلاث عشرة مقالة تغلب على مسائلها المعالجة الرياضية, وقد ترجمت لبطلميوس كتب أخرى إلى العربية لكنها لم تترك من الأثر ما تركه كتاب المجسطي. وقد احتذى العلماء العرب حذوه فعملوا بنظرياته وأسسوا عليه مادة علم الفلك الأساسية. فكان في علم الفلك شبيه ابجالينوس في علم الطب . لكن جالينوس لم يثر من"الشكوك"ما أثاره بطلميوس ونظامه الفلكي. والشكوك دالة على أن العلماء العرب قد وجدوا في نظريته مطاعن تقتضي التوقف ثم التثبت. ومن أهم الشكوك عليه شكوك الحسن بن الهيثم في كتاب"الشكوك على بطلميوس". ووجه اعتراض ابن الهيثم على بطلميوس أن هذا كان يتصور وجود ثلاثة أفلاك, هي (1) الفلك الخارج المركز; (2) فلك التدوير; (3) فلك معدل السير. وسبب هذا المذهب هو أن بطلميوس . مثل غيره من القدامى.كان يرى أن الكواكب تتحرك حركة دائرية منتظمة لكن الرصد قد أظهر في تلك الحركة اختلالا, فحاولوا تفسيره باعتماد الفلكين الأول والثاني, وقد أضاف إليهما بطلميوس الفلك الثالث, وأثار ذلك شكوك ابن الهيثم, وتواصلت هذه الشكوك بعد ابن الهيثم.