قد غلب على الأطباء العرب تقسيم الطب إلى كليات وجزئيات, وإلى قسم نظري وقسم عملي. ولم يخرجوا في تصنيف الطب وتجزئته عما انتقل إليهم عن الإسكندرانيين من مذهب يأخذ من جالينوس الكثير ومن إبقراط القليل. بل إن منهم من لم يغفل عن الجمع بين مذهب جالينوس القائم على القياس والتجربة مع تغليب القياس, ومذهب أرسطو في فهم العلم, فذلك ما نجده عند أبي الوليد ابن رشد (ت. 595 هـ / 1198 م) مثلا في كتاب"الكل يات في الطب". وتشتمل الكليات الطبية على معرفة الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء وتشريحها, وأسباب الأمراض وعلاماتها; وتشتمل الجزئيات الطبية على الأمراض الجزئية سواء ما اختص منها بعضو أو ما لم يختص بعضو, ثم على المعالجات, وقد اختلف في أمر الأدوية: فهي عند ابن سينا مثلا إما مندرجة في الطب النظري إذا كانت مفردة . فهي إذن من الكليات . وإما مندرجة في الطب العملي إذا كانت مركبة, فهي إذن من الجزئيات, وهي عند ابن رشد مثلا من"الآلات التي تحصل بها الغايات"فهي الوسائل التي تحفظ بها الصحة ويزال المرض , ولا فرق بين الأدوية المفردة والأدوية المركبة في انتمائها إلى"الكليات الطبية".