على أن القيود التي يفرضها الظرف على بحثنا . فهو مجرد بحث مقدم في ندوة علمية تخضع فيها البحوث لمقتضيات منهجية معينة . تضطرنا إلى الاختصار وإجمال القول في مظاهر الريادة في العلوم الأربعة التي سنتحدث فيها, أي الطب والصيدلة والفلك والرياضيات, فإن لكل علم خصائص ومظاهر ريادية قد تتطلب وحدها بحثا مستقلا , ولكن القول في تلك الخصائص والمظاهر مازال صعبا لأن كثيرا من نصوص تراثنا العلمي مازال مخطوطا أو هو مطبوع طبعات تقليدية رديئة, فإن أجل كتب الطب والصيدلة العربية مثلا . مثل كتاب الحاوي للرازي وكتاب الكامل في الصناعة الطبية لعلي بن العباس المجوسي (ت. حوالي 385 هـ / 995 م) والتصريف لمن عجز عن التأليف لأبي القاسم الزهراوي (ت 404 هـ / 1113 م) وكتاب الأدوية المفردة لأبي جعفر أحمد الغافقي وكتابي الجامع لمفردات الأدوية والأغذية والمغنى في الأدوية المفردة لابن البيطار وتذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب للشيخ داود الأنطاكي
(ت. 1008 هـ/ 1599م) . مازال جلها مخطوطا أو نشر نشرة غير محققة. ولذلك كله فإننا نريد أن نعنى في الحديث عن الريادة العلمية في الحضارة الإسلامية بالمظاهر التي أصبحت حقائق علمية في مجال البحث في تاريخ العلوم وألا نهتم بالمسائل الجزئية.
3 ـ 1: مظاهر من الريادة في الطب: