وإذن فإن الابتكار في التأليف العلمي قد بدأ في القرن الثالث الهجري . ولكن توزعه على فروع العلم كان متفاوتا. فإنه في الرياضيات والفلك كان أظهر. ولكن الابتكار قد أصبح سمة التأليف العلمي العربي بداية من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي, فكانت به بداية ما يصح أن نصطلح عليه بالمرحلة العربية الإسلامية من تاريخ العلم. ونريد قبل أن نذكر جملة من مظاهر الابتكار في هذه المرحلة, تأكيد جملة من الخصائص الأساسية التي ميزت التفكير العلمي العربي الإسلامي في العلوم الأربعة التي وجه إليها العرب أكبر عنايتهم, أي الطب والصيدلة والرياضيات والفلك.
وأهم الخصائص التي نريد ذكرها ثلاث , هي:
... 2 ـ 1 ـ الشك المنهجي:
فإن علماءنا كانوا لا يأخذون بما يصلهم من العلم أخذا مسلما بل كانوا يقفون منه موقف"الخصم"الطالب للحقيقة الرافض لأن يضلل. وقد نشأ عن هذا المنزع عندهم مانسميه"الشك المنهجي"الذي عرف في العصور الحديثة, وخاصة منذ القرن السابع عشر في كتابات الفيلسوف الفرنسي ديكارت (Descartes) . ونحن نجد آثارا لهذا الشك وشواهد عليه ظاهرة في كتابات علمائنا, ونشير من تلك الشواهد إلى اثنين:
(1) الأول من القرن الثالث الهجري, من كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ