فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 56

ج ـ فأما المصادر فيمكن استخلاص القول فيها من الفقرة السابقة. فلقد رأينا في الفقرات السابقة من البحث أن حركة الإنشاء قد أخذت من مصدرين مختلفي التأثير: أولهما يوناني وثانيهما هندي , وقد شغل بنقل الثقافة الهندية الفرس; لغايات لم تكن دائما علمية; وشغل بنقل الثقافة اليونانية المسيحيون السريان الذين تخرجوا في مدرسة جنديسابور بحسب ما أقره فلاسفة اليونان ـ وخاصة أرسطو ـ وعلماؤهم ـ وخاصة إقليدس وبطلميوس وجالينوس ـ للعلم من المبادئ والخصائص.

ونستنتج مما تقدم أن الثقافة العربية الإسلامية كانت في منتصف القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي تقوم على"ثنائية مع رفية"تكون قطبها الأول"علوم إسلامية"قد بدأت في النشوء في أوائل القرن الأول الهجري انطلاقا من الكتاب والسنة, وقد اكتملت أسسها ومبادئها في القرن الثاني الهجري, وتكون قطبها الثاني"علوم العجم". أو العلوم"القديمة"أو"الدخيلة"ـ التي بدأت تتأسس في منتصف القرن الثاني الهجري ان طلاقا مما اجتلبه السريان الجنديسابوريون من ثقافة وما نقلوه إلى العربية من علوم يونانية وما نقله الفرس من علوم هندية. وقد اكتملت أسس هذه الحركة ومبادؤها واتخذت حيزها في المجتمع العربي الإسلامي واتضحت معالمها وكان لها أثرها الملموس في واقع الناس الاجتماعي إذ كانت ـ ما عدا الفلسفة التي تباينت المواقف منها ـ مرتبطة بمنافع الناس, وخاصة في دنياهم.

2 ـ مرحلة الابتكار العلمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت