ب ـ وأما المكو نات فقد مثلها جل العلوم"القديمة"أو"الدخيلة"التي وصلت إلى علم العرب وأمكن لهم نقلها إلى العربية. ويمكن أن نستدل على تنوع المكونات وتعدد المباحث العلمية التي تأسست عليها حركة الإنشاء بالنظر في الإنتاج العلمي الذي وضعه عالم واحد كان أحسن نتاج لتلك الحركة, هو"فيلسوف العرب". فقد كان عربيا خالصا.أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (ت. 256 هـ / 870 م) . فقد نسبت إليه المصادر القديمة حوالي أربعة ومائتي عنوان بين كتاب ورسالة قد صنفت إلى سبعة عشر علما هي الفلسفة والمنطق والحسابيات والكريات والموسيقى والنجوم والهندسة والفلك والطب والأحكاميات ـ أي أحكام النجوم ـ والجدل والنفس والسياسة والأحداثيات ـ أي في الآثار العلوية ـ والأبعاديات ـ أي الأبعاد والمسافات بين الأقاليم وبين الأجرام ـ والأنواعيات, أي في الكائنات الطبيعية, والتقدميات, أي في الاستدلال. ويلاحظ أن هذه الأنواع السبعة عشر قابلة للحصر أكثر لتصير ثمانية علوم هي (1) الفلسفة ويتبعها المنطق والنفس والسياسة والتقدميات; (2) علم الحساب; (3) الهندسة وتتبعها الكريات; (4) الموسيقى; (5) الفلك وتتبعه النجوم والأحكاميات وجزء من الأبعاديات; (6) الطب ; (7) الطبيعيات وتتبعها الأحداثيات والأنواعيات وجزء من الأبعاديات (8) علم الكلام, وتمثله الجدليات.
ويلاحظ أن ثلاثة من العلوم الثمانية ـ وهي (1) و (4) و (7) ـ تتنزل في"علم الفلسفة"ـ أو الحكمة ـ بمفهومها الارسطاطاليسي الواسع, وأن أربعة من العلوم ـ هي (2) و (3) و (5) و (6) ـ هي علوم يونانية قد كان لنظريات العلماء اليونانيين ـ مثل إقليدس وأرشميدس في الحساب والهندسة, وبطلميوس في الفلك, وإبقراط وجالينوس في الطب ـ الأثر الحاسم في تكوينها. فأما العلم الأخير ـ أي علم الكلام ـ فعلم إسلامي, ولكن تأليف الكندي فيه دال على أن للفلسفة والمنطق أثرا فيه ظاهرًا.