الصفحة 19 من 25

ابنه الحسن رضي الله عنه حيث قال: ( فإن أشكل عليك من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك) (نهج البلاغة شرح محمد عبده 2/ 578 ط مؤسسة المعارف بيروت) فهذا علي لاينفي عن نفسه الخطأ فكيف يقول علماؤهم لايجوز على الأئمة الخطأ والسهو والنسيان؟.

وكان علي رضي الله عنه يناجي ربه بهذا الدعاء - كما يروي صاحب النهج (اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما وأيت [53] من نفسي ولم تجد له وفاء عندي، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ وسقطات الألفاظ وسهوات الجنان وهفوات اللسان [54] .

فهذا علي يدعوا الله بأن يغفر ذنوبه من السهو وغيره، فهل هذا ينافي العصمة؟!.

ومعني العصمة عند الشيعة يختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته، وقد استقر على ما قرره شيخ الشيعة ـ في زمنه ـ المجلسي صاحب بحار الأنوار ـ المتوفى سنة (1111هـ) ـ في قوله: (( إعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة ـ عليهم السلام ـ من الذنوب ـ صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله ) ) [55] .

فالمجلسي يسبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة، العصمة من المعصية كلها ـ صغيرة أو كبيرة ـ العصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت