المسئولية المناطة بالمؤمنين، وضرورة نجاحهم في ميداني الإحسان فيما بينهم وبين الله تعالى وذلك بصدق الإخلاص في العبادة، والإحسان فيما بينهم وبين خلق الله سبحانه.
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره: (وكثيرًا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه فلا إخلاص ولا إحسان) [1] . فلا يوجد مؤمن إلا وهو آخذ بزمام النجاح في الميدانين. ومن أخفق في ميدان إقامة الصلاة، فهو حتمًا سيخفق في ميدان الإنفاق المفروض أو المتطوع به، ولا عبرة ببعض الظواهر المخالفة فأمدها قصير والعبر بالمداومة والاستمرار.
وجاءت آيات قرآنية كريمة تبين مصير أناس سقطوا في ميدان إقام الصلاة وترتب على ذلك سقوطهم في ميدان الإنفاق، فكان مصيرهم بئس المصير عياذًا بالله تعالى. قال الله سبحانه: {خُذُوهُ (30) (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) فِي فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ فَاسْلُكُوهُ فَاسْلُكُوهُ (32) كَانَ كَانَ لَا الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ طَعَامِ طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [2] وإقام الصلاة من الإيمان بالله العظيم.
وقال عز من قائل: {سَلَكَكُمْ سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) نَكُ نَكُ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [3] الآية. وقال جل وعز: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) هُمْ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ هُمْ هُمْ هُمْ هُمْ يُرَاءُونَ (6) الْمَاعُونَ الْمَاعُونَ} [4] فقد بينت هذه الآيات الكريمة أن هؤلاء استحقوا ما استحقوا لأنهم جمعوا في نفوسهم أسباب العذاب والشقاء فلا طاعة منهم لله، ولا إحسان لخلقه، فجفت نفوسهم من محبة الله تعالى ومحبة خلقه، والعطف عليهم، فخلت بالكلية من
(1) تفسير السعدي (1/ 10) .
(2) سورة الحاقة: (30 إلى 34) .
(3) سورة المدثر: (42 إلى 44) .
(4) سورة الماعون: (4 إلى 7) .