الصفحة 72 من 179

وعز: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ وَمَا وَمَا وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) اللَّهَ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [1] ، ولقوله سبحانه على لسان إبراهيم: {هُوَ هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [2] .

وإذا كان الله جل جلاله يسوق الرزق لخلقه أجمعين، فهو سبحانه وتعالى يسوقه لأحبابه المؤمنين المصلين الآمرين لأهليهم بالصلاة بيسر وسهولة من حيث لا يقدرون ولا يحتسبون فيفتح عليهم أبواب الرزق، ويسهل عليهم مسالكه منحة ورحمة وعطاء وفضلًا منه تعالى لأنهم آثروا الأهم على المهم.

والتعبير الكريم في الآية الكريمة {نَحْنُ نَرْزُقُكَ} بنون العظمة يشي بالقوة والعظمة والقدرة لله جل جلاله، و {نَحْنُ} ضمير فصل: أي نحن نرزقك وليس أحد سوانا، وهذه حقيقة من الحقائق القرآنية الساطعة الخالدة التي ينبغي ألا يغفل عنها كل مؤمن، فلا يتيه كما تاه ويتيه غيره في قضية الرزق، فإن كثيرين من الناس يهتمون للقمة العيش اهتمامًا واغتمامًا يكادان يقضيان على حياتهم، في مقابل عدم اكتراثهم بإقامة الصلاة في نفوسهم وأهليهم، وهم بذلك لن يزدادوا إلا غمًا وضنكًا، لأن خالق الخلق ومقدر الرزق جل في علاه بين في كتابه الكريم أن من آثر مرضاته وطاعته وإقامة أمره، يسر له أمر الرزق وسهله، ومن خالف فسيجد التعسير والتشديد في حياته. قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ لَهُ لَهُ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [3] .

ثانيًا: أن نصوص القرآن الكريم تقرن بين إقامة الصلاة وبين إيتاء الزكاة والإنفاق من الرزق. قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ لَا لَا رَيْبَ فِيهِ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [4] وقال سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ

(1) سورة الذاريات: (56 إلى 58) .

(2) سورة الشعراء: (79) .

(3) سورة طه: (124) .

(4) سورة البقرة: (1، 2، 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت