وشفائها، وعلم الله تعالى أنه ما عولجت شرور النفس وأمراضها وشُفيت بمثل الصلاة، وقد يبدو هذا الكلام في ميزان من لا يعرف للصلاة أثرًا وقيمة أنه كلام ساذج، والناس أعداء ما جهلوا، ولو علم هؤلاء ما في الصلاة من خيرات ورحمات وعطايا وبركات ظاهرة وباطنة لما وسعهم إلا أن يرددوا مع ذلك العابد الذي تفاعلت نفسه مع ما وجدت في صلاة الليل من خيرات لا يمكن الإحاطة بوصفها، فقال عنها في عبارة عفوية تجسد إحساسه بقيمة هذه الخيرات، وتعكس مشاعره تجاهها قائلًا: نحن في لذة لو علمها أبناء الملوك لقاتلونا عليها، إن وصف الحقائق والتعبير عنها يحتاج إلى قلب يسمو إليها، ويعانقها، أما القلوب الخاوية التي لا يستقر فيها إلا التافه والصغير من الأشياء فهي عاجزة تمامًا عن معانقة حقائق الكون والحياة فهي مرتكسة إلى ما استقر فيها، وهي بذلك ترى في تلك الحقائق نوعًا من الخيال، وضربًا من الواقع البعيد تحقيقه. وكل إناء بما فيه ينضح.
وتأتي مقالة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعبر عن العلم النبوي الشريف الواسع بخيرات وبركات الصلاة، وتعكس حقيقة ثابتة من الحقائق المتصلة بهذه الخيرات وتلك البركات، وذلك حين قال لبلال رضي الله عنه: (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) [1] وفي لفظ: (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة) .
إن هذه المقالة الكريمة الشريفة قد خرجت من مشكاة النبوة الطاهرة
(1) رواه أبو داود في سننه (4985) كتاب الأدب.