وآثار العبودية والطاعة لله تعالى بكثرة الركوع والسجود سمة تدل عليها سماهم في وجوهم فهي وجوه نيرة وضيئة مشرقة مستبشرة متواضعة يعلوها الجلال، والجمال، والحياء تغضب لله وفي الله، وهي لا تحابي أحدًا في الولاء والحب لله تعالى ولأوليائه، والبراء من أعدائه بالشدة عليهم، فلم ير أعداؤهم منهم إلا الشدة والتضييق، ولم يجد منهم إخوانهم المؤمنون إلا الرحمة، والتواضع، واللين، والحب.
وقد جمعوا في هذه الصفات أيضًا بين جمال المعاملة مع خالقهم، وبين جمالها مع خلقه المؤمنين، واستنارت بالصلاة بواطنهم، وظواهرهم جلالًا وجمالًا، فكانوا شامة جميلة في جبين الإنسانية.
2 -أنها تذهب بشرور النفس. وما أكثرها وأغربها فالظلم، والطغيان، والبطر، والكبر، والحقد، والحسد، والجبن، والبخل، واللؤم، واحتقار الآخر، هذه وسواها مما لا يقع تحت حصرٍ هي من شرور النفس البشرية، وأمراضها، ولو تُركت هذه الشرور والأمراض بغير علاج لأهلكت أصحابها، والحرث والنسل معهم.
ومن رحمة الله تعالى بخلقه أنه لم يتركهم لشرور أنفسهم وأمراضها بل أنزل إليهم كتبه وأرسل إليهم رسله، وشرع من الدين ما عالج به أمراض نفوسهم وأذهب به شرورها.
وجاءت الصلاة ميدانًا واسعًا ونافعًا لعلاج هذه الشرور والأمراض