أَشِدَّاءُعَلَى بَيْنَهُمْ بَيْنَهُمْ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ اللَّهِ اللَّهِ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [1] وتقديم وصف الشدة على الكفار قبل وصف الرحمة في
هؤلاء المؤمنين الذين هم سيدنا محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام رضي الله عنهم أمر له دلالاته وأبعاده وإيماآته المتصلة بالمكونات الإيمانية لشخصيات هؤلاء المؤمنين، وقد جمع الله تعالى لهم في هذه الآية بين جمال قوة الظاهر والباطن، فإن للشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين مظهرين: أحدهما داخلي: محله القلب، والآخر خارجي: يتمثل في الحركة الظاهرة وما ينشأ عنها، والمظهر الخارجي مترتب على المظهر الداخلي ترتب النتيجة على مقدماتها وكثرة الركوع والسجود دليل على إقامة الصلاة ومحبتها، وإقامتُها دليل على قوة إيمان مقيمها، وجماله بالإيمان، ولم يوصفوا بمجرد الركوع والسجود ولكنهم وصفوا بكثرة فعلهما وهم مع ذلك يتحركون في حياتهم بالسعي المفيد والابتغاء المثمر فاعلية في الحياة وإثراءً لمعاني وقيم الإيمان الخيرة الفاضلة لا تكبرًا ولا طغيانًا ولا ظلمًا لأحد بل عبودية لله سبحانه وتعالى وطلبًا لمرضاته، وإقامة وتمكينًا لدين الله العظيم ولشرعه القويم.
(1) سورة الفتح: (29) .