لا قيمة لها في هذا المقام، وأنهم سواء أمام الله تعالى، فهو سبحانه لا ينظر إلى أشكالهم، وألوانهم، ولكنه ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم، فإحساس المؤمن بالأخوة الإيمانية في ساحة المساواة في الصلاة من شأنه أن يقوي هذا الإحساس في نفوس المؤمنين جميعًا في كل مكان فيستعلون به على كل عوامل ومظاهر التفرق التي ينسجها ويطورها عدوهم الكافر.
ومن المعاني الإيمانية: تربية المؤمن على التواضع لإخوانه المؤمنين، فهو في الصلاة مع إخوانه المؤمنين واحدٌ منهم لا فرق بينه وبينهم بغض النظر عن مكانته خارج المسجد.
ولا شك أن التواضع من القيم الإيمانية التي ينتج عنها التآلف والتقارب والمحبة والرحمة بين المؤمنين، فيعيشون في وئام وانسجام فينشأ عن ذلك القوة والعزة والفاعلية في الحياة: في مجالاتها المتعددة.
والعجيب أن القرآن الكريم يبين أن التواضع للمؤمنين والرحمة بهم ينشأ عنها الشدة على الكافرين كما يقرن بين هذه الرحمة وبين إقامة الصلاة، وبالمقابل فإنه ما وجد إنسان متكبر على المؤمنين شديد عليهم إلا وهو متواضع للكافرين رقيق معهم رحيم بهم وتلك هي حقيقة من حقائق القرآن الخالدة التي لا تتبدل وإن تبدل الناس في فهومهم وقيمهم.
قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ