جليلة عظيمة عالية غالية شريفة يثبت بها الله تعالى وينصر عباده المؤمنين، ويزلزل ويهلك بها أعداءه الكافرين في كل زمان ومكان.
يفتتح المصلي صلاته بها إعلانًا بأن الله تعالى أكبر من كل كبير، وأنه سبحانه أكبر من كل شدة وهول ومحنة واضطراب، وأنه جل وعز أكبر من كل ما يعظمه البشر من الأناسي والأشياء، ومن كل ما يعظمه الجن والإنس جميعًا، فهي الكلمة القوية المدوية المجلجلة التي يخشع أمامها الجبابرة ويهوى لها كل صنم، ويضطرب بها كل طاغية وطاغوت [1] .
فالله تعالى وحده هو الكبير الذي يستحق التكبير، فكل أحد، وكل شيء، وكل قيمة، وكل حقيقة صغيرٌ أمام الله تعالى، وأمام قوة هذه الكلمة العالية الغالية وأسرارها وأنوارها تتوارى الأجرام والأحجام، والقوى والقيم والأحداث والأحوال والمعاني والأشكال وتنمحي في ظلال الجلال والكمال لله تعالى الواحد الكبير المتعال الذي لا ينبغي التكبير إلا له جل جلاله وعز سلطانه امتثالًا لأمره العظيم في كتابه الكريم بقوله سبحانه: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [2] الآية، وبقوله تعالى: {فَكَبِّرْ فَكَبِّرْ} [3] .
(1) الأركان الأربعة لأبي الحسن الندوي ص (34) .
(2) سورة الإسراء: (111) .
(3) سورة المدثر: (3) .