جدًا، فقال: قم فصل، فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كله) [1] .
فالصلاة فرضت من الله تعالى وقتًا، وهيئة، وأفعالًا، وأقوالًا، وعددًا فلا مدخل لأحد من الخلق في أمرها، وهذا على خلاف أمر الصلاة عند الأمم الأخرى.
لقد كان شأن الصلاة في حياة الأمة الإسلامية عظيمًا بعظمة الآثار المباركة لهذه الفريضة الشريفة، وهذه الآثار الطيبة المباركة لا يمكن لكاتب، أو متحدث أن يفي قدرها عدًا لها، أو إحاطة بها، فهي كثيرة متعددة متنوعة، ظاهرة وباطنة، عاجلة وآجلة وعلى جميع المستويات.
وإذا تأملنا أمر الصلاة وفي حفظ الله لها حيث بقيت كما هي منذ فرضها الله تعالى على نبينا عليه الصلاة والسلام وعلى أمته هيئة، وحالًا، وفعلًا، وعددًا، ومقالًا، ووقتًا تبين لنا بأن الله تعالى أراد بذلك - وهو العليم بمراده - الحفظ لتكون الصلاة من أسباب وحدة الأمة الإسلامية، ولتكون دليلًا بينًا واضحًا على أن هذه الفريضة وما يتصل بها من الهيئة، والفعل، والحال، والمقال، والعدد، والوقت، والسنن، وسوى ذلك
كله شرع من عند الله تعالى، بلغه بالعمل والقول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو النبي المبلغ عن الله تعالى. فحفظت الصلاة بذلك من أهواء البشر وتدخلاتهم، وذلك من فضل الله تعالى على هذه الأمة التي اختارها الله
(1) سنن النسائي (1/ 255، 256) .