العبد) من ربه، فإذا بعد أشر وبطر، لأنه يفتقد الخشية والخوف، وبالجفوة يصير أجنبيًا، وبالزلة يسقط وينزلق قدمه فتنكسر، وبالخطايا يخرج من المأمن فيأسره العدو. فأفعال الصلاة مختلفة على اختلاف الأحوال التي جاءت من العبد، فبالوقوف يخرج من الإباق لأنه لما انتشرت جوارحه نقصت تلك العبودية، وأبق من ربه، فإذا وقف بين يديه فقد جمعها من الانتشار ووقف للعبودية فخرج من الإباق، وبالتوجه إلى القبلة يخرج من التولي والإعراض، وبالتكبير يخرج من الكبر، وبالثناء يخرج من الغفلة، وبالتلاوة يجدد تسليمًا للنفس وقبولًا للعهد، وبالركوع يخرج من الجفاء، وبالسجود يخرج من الذنب، وبالانتصاب للتشهد يخرج من الخسران وبالسلام يخرج من الخطر العظيم) [1] .
فالصلاة هي واحة المؤمن وخندقه، ومعقله ومفزعه ومأمنه، ومكان صعود عمله، ومكانه في الصلاة هو خير مكان له فوق الأرض، وهو المكان الذي يبكي عليه عند وفاته، ويشهد له يوم القيامة.
15 -تعريف الصلاة دال على إلزام المكلف بها مدة حياته:
وتتعانق حاجة المؤمن للصلاة وعدم انفكاكه عنها ما دام حيًا مع تعريف الصلاة نفسها فمن بين التعاريف لأصل كلمة الصلاة: اللزوم، جاء في لسان العرب للعلامة ابن منظور رحمه الله قوله: (وقال الزجاج: الأصل في
(1) الصلاة ومقاصدها ص (29) .