الصفحة 44 من 179

شعثه، وتسكين حيرته، وإذهاب شروره، وتطهير قلبه، وتزكية نفسه، ورفعة منزلته، ونصره، وتأييده، وإنزال السكينة عليه، وإذهاب وحشته، ووساوسه وشروره كلها، وبالجملة يكون صلاح أمره ظاهرًا وباطنًا. وعلى قدر تنور القلب بالإيمان يكون إدراك ثمرة وفائدة وأثر الصلاة في الظاهر والباطن.

وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) [1] الحديث. وهو بيان نبوي كريم ينوه بأهمية وشأن وأثر الصلاة وما تحدثه في حياة صاحبها من أسرار وخيرات وبركات لا يحيط بها إلا الله تعالى.

14 -التهاون في الصلاة دليل الجهل بالله تعالى وبحقيقة الإنسان:

ولذلك فإننا يمكن أن نؤسس - بناء على ما تقدم - القول بأننا إذا رأينا إنسانًا مسلمًا يتهاون في إقامة الصلاة فإننا ندرك أن ذلك التهاون منه ناتج عن جهله بربه تعالى وبصفاته العلى وبأسمائه الحسنى، وناتج في ذات الوقت عن جهله بمعرفة حقيقته هو كإنسان خلق لغاية لا يصلح إلا بأدائها، ألا وهي العبودية لله تعالى، والصلاة هي المظهر العملي اليومي لهذه العبودية، ولذلك فإن حاجة عباد الله المؤمنين إلى الصلاة كحاجة السمك إلى الماء، وحاجة الإنسان إلى الغذاء والهواء.

قال الحكيم الترمذي في كتابه"الصلاة ومقاصدها": (فكل صلاة هي توبة، وما بين الصلاتين غفلة وجفوة، وزلات، وخطايا، فبالغفلة يبعد (أي

(1) رواه أحمد في مسنده (3/ 128، 199، 285) والنسائي في سننه (7/ 61) في عشرة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت