على معرفة الصفات. والإنسان إنما يقترب من غيره من الناس أو يبتعد بناءً على معرفته بصفاتهم التي على ضوئها يدرك أنه في حاجة إليهم فيكون وصله لهم وإقباله عليهم، أو أنه ليس في حاجة إليهم فيكون ابتعاده منهم أو إعراضه عنهم.
والإنسان من حيث هو إنسان يبحث دائمًا عن مصلحته وهو في هذا الأمر ذكي يقظ، وهذه فطرة فيه، والله تعالى راعى هذه الفطرة في بني الإنسان فجاءت التكاليف في الإسلام بالفعل لما أحل الله، أو الترك لما حرم مشمولة بالأجر العظيم، والعطاء العميم، والثواب الجزيل من الله تعالى لمن امتثل هذه التكاليف حتى يقبل المكلفون عليها بحماس وامتثال.
13 -الصلاة ميدان العطاء الإلهي:
والصلاة هي الصلة بين العبد وربه، وهي صلة تدل على فهم وعقل العبد لشأنه ومكانه، وأنه عبد لا قيمة له من دون سيده، فكما أن العبد محتاج إلى سيده من الناس في كل أموره، فكذلك هذا العبد المصلي هو محتاج لربه سبحانه في كل شيء لأن ربه يملك كل شيء وهو (أي العبد المصلي) فقير في كل شيء.
وفي الصلاة ينال هذا العبد من ربه سبحانه الخيرات والعطايا والهبات، ويفاض عليه من رحمة ا لله وفضله ما يكون سببًا لجبر كسره، وستر عواره، وإصلاح خلله، وشفاء مرضه، ومعافاة بلائه، وسد فقره، وجمع متفرقه، ولم