سبحانه، وجميع المظاهر السلبية في حياة أمتنا على مستوى الأفراد وسواهم إنما هي ناتجة عن ذلك أي عن عدم هذه المعرفة، وذلك أننا في أمس الحاجة إلى هذه المعرفة معرفة نتربى ونتزكى بها أيضًا على طريق العلم بالله تعالى وبصفاته الكريمة، وبأسمائه العظيمة، حتى ترتفع نفوسنا بهذا العلم تربية وتزكية فتعانق أنوار وأسرار هذا العلم إيمانًا بالله تعالى وحبًا وخشية وتعظيمًا له سبحانه، واستجابة لأمره، وعبودية مطلقة له جل جلاله، وخوفًا وحياءً منه يستولي ذلك كله على نفوسنا ومشاعرنا وعواطفنا وآمالنا فنقف عند حدوده ونواهيه، ونتقرب إليه بما أمر من الفرائض والطاعات وسائر القربات. فتتكون لدينا بهذا العلم قوة قلبية ونفسية نستعلي بها على المحرمات مهما كانت مغرية، ونستجيب بها لأمر الله كله في طواعية كاملة، وعبودية مطلقة مع كمال الذل والحب لله سبحانه وتعالى.
ومن شأن ذلك العلم أن يقوي في نفوسنا اليقين بأننا والخلق أجمعين وجدنا برحمة الله تعالى وقدرته، فهو الذي خلقنا في أحسن تقويم ومنحنا العقل وسلامة الأبدان والأعضاء، ويسر لنا سبل معايشنا ويسر الكون من حولنا، وأعطانا من كل ما سألناه تفضلًا منه وإحسانًا من دون سابقة عمل من أحد، وبرغم المعاصي والمخالفات والذنوب التي يحدثها الناس في حياتهم، فإن عطاء الله الشامل لخلقه جميعًا مستمر.
فتسخير الشمس والقمر، وتذليل الأرض، وجعلها مستقرًا ومهادًا وكفاتًا للخلق أحياء وأمواتًا، وتسخير البحار والأنهار، وتيسير الأرزاق، كل ذلك