الصفحة 38 من 179

والرب إلا من عرف صفة العبد وصفة الرب، والصلة دائمًا تابعة للصفة نابعة منها، إنك لا تستطيع أن تحدد صلة بين طرفين، وبين اثنين، إلا إذا عرفت صفة كل واحد منهما، وعرفت التفاوت أو التفاضل بينهما، وعرفت مقدار احتياج أحدهما إلى الآخر، وفضل أحدهما على الآخر، وجميع الصلات التي نمارسها في الحياة والتي تشكل القانون، وتكوِّن المدنية، وتصوغ المجتمع خاضعة للصفات التي نعرفها أو نتوهمها للأفراد والكائنات أو أعضاء الأسرة أو ذوي السلطان) [1] .

وإذا كانت الصلات قائمة على معرفة الصفات، ونابعة منها كما عرفنا فإنه يمكننا إدراك بعض الأسرار والحِكم والمعاني المتصلة بفرض الصلاة على المسلم في اليوم والليلة خمس مرات، علمًا بأن العلم بحقيقة ذلك عند الله تعالى، والمسلم مدعو إلى إعمال الفكر والنظر والتأمل وصولًا إلى إدراك بعض المعاني الكريمة، وتلمسًا لبعض الحِكم والأسرار بقدر ما يفتح الله تعالى عليه من الفهم في هذا الأمر وسواه.

9 -الصلاة طريق يدلنا على الله:

إنني أكرر القول باستمرار بأن مشكلتنا التي تواجهنا في طريق سيرنا إلى الله تعالى - وهي كثيرًا ما تعوقنا في هذا السير - هي عدم معرفتنا بأسماء الله سبحانه وصفاته الكريمة معرفة نتربى بها ونتزكى على طريق العبودية لله

(1) الأركان الأربعة ص (13، 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت