الصفحة 37 من 179

أثر مدمر على ظاهر المذنب وباطنه أمر معلوم مشاهد في الواقع لا يخفى إلا على النائمين والغافلين. وقد أفاض ابن قيم رحمه الله تعالى في بيان الآثار المدمرة للذنوب والمعاصي إفاضة بديعة في كتابه الجميل: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) .

وتأتي الصلاة مفروضة من الله تعالى على عباده المؤمنين في اليوم والليلة خمس مرات لتمحو بإذن الله تعالى تلك الذنوب والمعاصي وتذهب بكل آثارها المترتبة عليها فيخرج المصلي بإقامة الصلاة من تلك الذنوب والمعاصي نظيفًا كيوم ولدته أمه كما يخرج من الأوساخ العالقة ببدنه من يغتسل من نهر جار أمام بيته كل يوم خمس مرات.

8 -الصلاة صلة بين العبد وربه:

ولعل هذا يقودنا إلى تدبر أسرار ومعاني دوام التكليف بها وتكرار ذلك خمس مرات في اليوم والليلة، وذلك التدبر لا يجيء من فراغ، ولكنه يترتب على معرفة تلك الصلة الفريدة العجيبة القائمة بين العبد والرب سبحانه وتعالى والتي يصفها العلامة الندوي أبو الحسن في كتابه الرائع: (الأركان الأربعة) بقوله: (إنها صلة غريبة فريدة لا نظير لها ولا مثال، إنها لا تقاس على صلة بين طرفين وبين اثنين في هذا الوجود، إنها لا تقاس على صلة بين صانع ومصنوع، وبين حاكم ومحكوم وبين قوي وضعيف، وبين فقير وغني، وبين مستجد مكد وبين جواد منعم فحسب، إنها صلة أدق من جميع هذه الصلات وأعمق وأقوى وأشمل، ولا يفهم هذه الصلة الغريبة الفريدة بين العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت