والإنسان النظيف في بدنه، وشأنه الظاهر مظهر جميل تحبه النفوس التي تعشق النظافة، وترتاح إليها، وبالمقابل فإن الوسخ تنفر منه الطباع السليمة وتأباه النفوس الكريمة، ووسخ الظاهر في الغالب دليل على قابلية الباطن له. والوسخ هو البيئة التي تتراكم وتتزاحم وتتوالد وتتكاثر فيها الجراثيم والطفيليات والميكروبات، وهي تشكل ضيقًا وعبئًا وثقلًا على النفس والعقل والقلب والروح، وكل شيء يوجد بوجود أسبابه إلا ما شاء الله خلافه، وهكذا وجود الوسخ وما يتسبب عنه. والإنسان المتسخ في ظاهره هو دائمًا ضيق البال، مضطرب الحال، وآثار ذلك كله تنعكس على شخصيته وعلى عافيته، وعلى نفسه وقلبه وعقله وروحه، ومن ثم على عمله كله.
ولعله من خلال ما تقدم بيانه يمكن أن ندرك الأثر الفعال الذي تحدثه الصلاة في حياة صاحبها بناءً على فهم هذا الحديث الشريف طهارة، ونقاءً وصفاءً وجمالًا وبهاءً في الظاهر، والباطن، فإن الاغتسال كل يوم خمس مرات من نهر غمر جار سيذهب بكل أثر مهما كان نوعه، وبكل الأوساخ العالقة بالبدن، وسينمحي بناءً على ذلك كل أثر يترتب على هذه الأوساخ الظاهرة، وسوف ينشأ عن هذه النظافة المتكررة كل يوم الخفة والنشاط في البدن والانشراح في النفس.
والخطايا والذنوب هي بمثابة الجراثيم والميكروبات والطفيليات التي تفعل فعلها في البدن المتسخ فتفتك بقواه وتوهنه وتجعله بدنًا مريضًا غير قادر على أداء وظيفته في الحياة، فما تحدثه الذنوب والخطايا - إن لم يتب منها - من