الصفحة 35 من 179

ونضارتها ونظافتها، ونقائها وجمالها، وسلامة إدراكها، وحُسن تصورها. والصلاة جعلها الله تعالى سببًا لإزالة هذا التأثير وإذهابه، ولعل ذلك يدل عليه قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شي، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) [1] .

وهذا الحديث الشريف يدل على وظيفة الصلاة وأثرها في حياة صاحبها وفيه تمثيل المعقول بالمحسوس، ليظهر المعقول في صورة المحسوس اعتناءً بشأنه وبيانًا لأهميته وتعميقًا لصورته ومعناه في حس المخاطب. والحديث بدلالاته وأبعاده، وإيماآته يتجاوز أبعاد الصورة الظاهرة في ذهن المخاطب والمتصلة بإزالة الماء المغتسل به كل يوم خمس مرات للدرن أي الوسخ المتراكم على الجسم إلى الأبعاد المتصلة بما وراء ذلك وهي الأبعاد التي تتناول ميدان النفس، والعقل والقلب، وذلك وسواه يدل على سعة العلم النبوي الشريف بأسرار العبادات، وبأسباب علاج النفوس من أمراضها. إن الماء هو سبب الحياة، وإذا وجد فإنه توجد معه الحياة بما تعنيه من الحركة، والفاعلية، والنشاط، والجمال، والذوق، والإحساس بقيمة الحياة، وبوجود الماء يتحرك الناس لنظافة أبدانهم، وبيوتهم وملابسهم، وشأنهم كله: مسكنًا، ومركبًا، ومطعمًا، ومنتزهًا، ومظهرًا.

(1) صحيح مسلم (1/ 462) برقم (667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت