الصفحة 31 من 179

وضعت إظهارًا للعبودية، وسببًا لتطهير الموحدين، وسترًا لمساوئ أعمالهم، فصُوِّرتْ أفعالها على أفعال العباد لتقابل تلك المساوئ فتسترها ليقدم غدًا على ربه مستورًا. وقال تعالى: { (( (( (( (الصَّلَاةَ طَرَفَيِ وَزُلَفًا وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [1] ، فالعبد إنما خلق ليكون له عبدًا كما خلق فيثاب على كونه هذا(أي كونه عبدًا) فيصير غدًا حرًا ويكون في جوار الله ملكًا" [2] ."

وقال ابن قيم رحمه الله:"ولما كانت العبودية غاية كمال الإنسان وقربه من الله بحسب نصيبه من عبوديته وكانت الصلاة جامعة لمتفرق العبودية متضمنة لأقسامها كانت أفضل أعمال العبد، ومنزلتها من الإسلام بمنزلة عمود الفسطاط منه" [3] .

3 -المؤمن يسعد بالصلاة:

والمؤمن هو من أسعد الناس وأكثرهم بهجة وسرورًا بالصلاة لأنه يجد فيها ذاته حين يقف بين يدي سيده وخالقه يناجيه، ويثني عليه، ويدعوه، ويضرع إليه، ويخر بين يديه راكعًا ساجدًا في تذلل، وخضوع، وانكسار يرجو رحمته ويطمع في مغفرته. وإنها للحظات من أجمل اللحظات وأطيبها في حياة المؤمن، فالصلاة فرضت في أفضل الأوقات، وأشرفها عند الله تعالى. والله عز وجل اختار لعباده المؤمنين هذه الأوقات الشريفة عنده ليقفوا بين يديه في صلاتهم بهيئة شريفة تدل على كمال الذل والعبودية والتعظيم له سبحانه وتعالى. فأي شرف أعلى من هذا الشرف؟ وأي عزة أعظم من هذه العزة؟ ينال المصلي ذلك كله ويكرم به في صلاته وهو يقف عبدًا ذليلًا منكسرًا، خاشعًا، قانتًا صاغرًا لكبرياء الله تعالى وعظمته وجبروته، إنه بعمله هذا يضع رجليه على مدارج الشرف والعزة والكرامة.

4 -الصلاة ميدان العزة والكرامة:

إن الصلاة ميدان واسع من ميادين العزة والكرامة. ومن أراد العزة والكرامة فعليه بالصلاة. إن المصلي عزيز عند الله تعالى لأنه يضع أشرف وأكرم أعضاء بدنه في الأرض عبودية لله تعالى وتذللًا له جل جلاله، فالمصلي يلقى من الله الكرامة ظاهرًا وباطنًا، عاجلًا وآجلًا في الدنيا والآخرة، ويُلَقَّى يوم القيامة تحية الكرامة في دار الكرامة من ربه الكريم، قال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ سَلَامٌ سَلَامٌ لَهُمْ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [4] ولذلك كله وسواه عدت الصلاة (عمود الإسلام) وهي عمود عبودية المسلم لله

(1) سورة هود: (114) .

(2) الصلاة ومقاصدها (43) للحكيم الترمذي، تحقيق الشيخ بهيج غزاوي.

(3) كتاب الصلاة وحكم تاركها لابن قيم، تحقيق تيسير زعيتر، ص (180، 181) .

(4) سورة الأحزاب: (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت